والظاهر أن النصارى قد بدلوا هذه الفطرة في زمن النبي /، وهذا أمر منتشر في الكاثوليك والبروتستنت، وذلك لأنه قد ورد في الحديث الأمر يالإعفاء لها من أجل مخالفتهم، فقد قال النبي (خالفوا المشركين: وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب. وكان ابن عمر: إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه.) [1]
والتأويل لذلك أنه إما أنهم قد بدلوا في هذا الوقت أو أن النصارى الذين رآهم النبي هم ممن يرون عدم الإعفاء، وهم الكاثوليك، أتباع المذهب الملكاني.
رابعا: تبديل النصارى لشريعة اللحية
إلا أن النصارى حرفوا وبدلوا، فتركوا هذه السنة وأحلوا محلها حلق اللحي، فلا نرى قسيسا كاثوليكيا أو بروتستانتيا أو مارونيا إلا وقد حلق لحيته، لذلك أمر النبي بمخالفتهم والعودة لسنة الأنبياء والمرسلين قائلا: (أعفوا اللحى، وجزوا الشوارب، وغيروا شيبكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى) [2] .
وأما الأرثوذكس فكان لهم رأيا مناقضا لهذا، فبينما يذهبون لوجوب اللحية لرجال الدين، وأنها من سنن المرسلين [3] ، وأن من أحدث ذلك هم رجال الدين العلمانيين، إلا أننا نجدهم في نفس الوقت يحرمونها على أبناء الكنيسة من غير رجال الدين، وكأنما كان التدين واتباع السنن مقصور على فئة معينة، وهذا ظاهر أيضا في شعائر أخرى قصروها على رجال الدين، كالحجاب للراهبات، ووجوب كون الأسقف راهبا.
(1) - الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5892
(2) - صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1067
(3) - سنوات مع أسئلة الناس-الأسئلة الروحية، البابا شنودة ص 93