الصفحة 78 من 101

الإمام أبو إسحاق الشاطبي من أئمة النحو، وقد ألَّف شرحا على ألفية ابن مالك قال عنه أحمد بابا التنبكتي:"شرحه الجليل على الخلاصة في النحو في أسفار أربعة كبار لم يؤلَّف عليها مثله بحثا وتحقيقا فيما أعلم" (1) .

وإمامته في النحو ظاهرة في أثناء مؤلفاته، ولكنني سأقتصر على ذكر بعض الأمثلة - من بعض مؤلفاته - التي تتعلق بنحو القرآن وبلاغته مما نقله عن الأئمة والشيوخ، أو قاله هو:

(1) قال رحمه الله تعالى:"ذكر لي الفقيه الأستاذ الفاضل أبو عبد الله محمد بن البكا عن بعضهم، وحكاه ابن مالك في شرح التسهيل (2) أنه أعرب"نفسه"من قوله تعالى: {إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} (3) :"نفسه"توكيدًا لـ"من"و"مَنْ"منصوبة على الاستثناء واستحسنه؛ لأن الناس اختلفوا فيه اختلافا كثيرًا."

فقلت له: إن المعنى على الرفع والتفريغ. فقال لي: أتسلم أن في"يرغب"ضميرًا هو فاعله ؟. فقلت: نعم، لولا أن المعنى: ما يرغب عن ملة الإسلام إلا من سفه نفسه. فوقف الكلام ها هنا، ثم دلني الأستاذ الكبير أبو سعيد بن لب على ما يؤيد ما ذكرته، وهو قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ} (4) وجهه الزمخشري على التفريغ من جهة المعنى، أي: ما يغفر الذنوب إلا الله... (5) " (6) ."

(2) وقال رحمه الله تعالى:"حكى لنا الأستاذ الشهير أبو سعيد بن لب - أبقاه الله - أن الفارسي قال: وجدت في القرآن من وضع الجملة الاسمية موضع الفعلية قوله تعالى: {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} (7) ، فقوله: {فَهُوَ يَرَى} جملة اسميّة في موضع فعلية."

(1) نيل الابتهاج ص (48) .

(2) انظر منه (4/110) تجد بعض معنى ما ذكر هاهنا.

(3) سورة البقرة، الآية: 130.

(4) سورة آل عمران، الآية: 135.

(5) نص كلام الزمخشري في النسخة التي بين يدي هكذا"والمعنى أنه وحده معه مصححات المغفرة"الكشاف (1/464) .

(6) انظر الإفادات والإنشادات، ص (108، 109) .

(7) سورة النجم، الآية: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت