بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإننا مع اشتداد الأزمات، وتتابع النكبات، في أشد الحاجة إلى عالم فقيه مطلع، معالج لأوضاع المسلمين، متفرغ لنوازلهم وقضاياهم، مهتم بإصلاح أوضاعهم من خلال أطروحاته وبحوثه.
وإذا كان حاضر العالم الإسلامي يعيش ويلات التضليل وهجمات التغريب .. كان على أهل العلم والدين أن يوسِعوا تلك المنابع تجفيفا وتلك الأزمات تطبيبا .. ولئن رفع أهل العلمنة رؤوسهم لما تَنكّست رؤوس كان على أهل الخير أن يشغلوا أوقاتهم بما هو أهم.
ويحزنك أن تجد بعض المتفرغين للعلم يطرح في بحوثه ما قد يُحدث بعض الخلافات والشقاقات والمنازعات بين المسلمين، خاصة إذا كان يرى أن تلك البحوث هي من المُباحات التي قد لا يؤجر المرء على فعلها ولا تركها [1] ، فكيف إذا كان قد يترتب على إظهارها بعض المفاسد.
هنا ندرك أن الفاضل والمفضول باب واسع، يدرك سياسته من رزقه الله علمًا وفهمًا، وإذا يُسّرت هذه الخصلة مع وجود الإخلاص، ومع فهم للسياسة الشرعية، فلا عليك أن تجد الفقيه الحاذق في رأيه وفهمه المشبع في طرحه لنوازل الأمة ..
ثم أما بعد
وقد اطلعت على كتابي الشيخ دبيان بن محمد الدبيان وهما: (الإنصاف في ما جاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب من الخلاف) ، و: (تعزيز كتاب الإنصاف في بيان أن الأخذ من اللحية ليس فيها خلاف) ، وهذا التعزيز رد على كتاب فضيلة الشيخ عبدالكريم الحميد: (إشعار الحريص على عدم جواز التقصيص) ، وعلى غيره من طلبة العلم كما في (التعزيز) ص 49، لكنه لم يسم إلا الشيخ عبدالكريم، وكان لي في الحقيقة بعض الملاحظات على هذين الكتابين، و الباعث على كتابة هذه الملاحظات أسباب:
السبب الأول: أن الشيخ دبيان وقع فيما انتقد به الشيخ عبدالكريم الحميد.
(1) كحال بحث الشيخ دبيان في الأخذ من اللحية أو صبغها بالسواد، فإنه يرى أن ذلك مباح، لو سكت عليه لسلم، وقد قال في تعزيز الإنصاف ص63: فالمباح يستوي فيه الطرفان الأخذ والترك .. ثم قال: وإذا كان المباح لا يعين على طاعة لم يكن الإنسان مأجورًا في فعله أو تركه. اهـ.