إن مما ينبغي معرفته أن أمريكا _ ومن إليها بما في ذلك الأمم المتحدة _ تسعى من خلال الدعوة إلى المساواة إلى تحقيق مصالحها الوطنية والقومية، وفرض نفوذها وقوتها، وهذه قاعدة عامة في سياسة الدول الكافرة مع غيرها، قال البروفيسور جوزيف في كتابه"العلاقات الدولية": «ينتهي القارئ إلى أن العلاقات الدولية المعاصرة ترتكز أساسا _ إن لم يكن كليا _ على أساسين اثنين: المصلحة الوطنية، والقوة» نقلا من كتاب"القيم الأخلاقية في الصراع الحضاري بين الإسلام والغرب"ص (7) . فاجعلوا معشر القراء هاتين القاعدتين منكم على بال، وما سأذكره هاهنا هو تحقيق لهاتين القاعدتين، ومما يدل على ذلك ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في 4/3/2003م: «إن دفع عجلة قضايا المرأة في جميع أنحاء العالم ليس فقط أمرًا متناسقًا مع القيم التي يؤمن بها الشعب الأمريكي إيمانًا عميقًا، وإنما هو _ أيضًا _ في مصلحتنا القومية إلى حد كبير» .
ومما يدل على أن مرادهم من وراء دعوة المساواة فرض القوة والسيطرة ما قاله الوزير المذكور في التاريخ نفسه: «... وفي الوقت نفسه فإننا لن نتراخى في التزامنا بترويج قضية حقوق الإنسان والديمقراطية، فالعالم الذي يمكن فيه لكل رجل وامرأة _ من كل قارة، وكل ثقافة، وكل معتقد، وكل عرق، وكل ديانة، وكل منطقة _ أن يمارسوا حرياتهم الأساسية، هو عالم لا يمكن للإرهاب أن يروج فيه» . نقلا من رسالة"المرأة المسلمة بين... وموجات التغرير"ص (19) .
بل إن الدول الداعية إلى المساواة تجعل من المرأة مدخلًا لها للتغيير في ثقافة وسياسة واقتصاد وقيم البلاد المستهدفة باسم المساواة.
ففي مقال لبعض الداعيات إلى المساواة في قناة الجزيرة برنامج (للنساء فقط) قالت فيه: «ولأن المرأة مدخل للتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والقيمي في كل مجتمع من مجتمعات العالم؛ فهي أول الشرائح والفئات المستهدفة» .