فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

نسأل الله عز وجل أن يحيا قلوبنا بطاعته، وأن يثبتها بذكره، وأن يجعلها عامرةً بالرضا بالقضاء، والتسليم لأمره، اللهم اجعلنا لشرعك منقادين، وبسنة نبينا عاملين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

خطبة الثانية:

الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المواقف تبين معادن الرجال

عباد الله، الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا نزل بهم البلاء انكشفت الحقائق، ظهر في هذه الكارثة المؤمنون الذين يهبون لنجدة إخوانهم ومساعدتهم يمتثلون قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) )..

ظهرت قصص الشجاعة والبطولة والتضحية، أولئك الشباب الصالحين الذين هبوا من عامة الناس ومن غيرهم ينقذون، يمدون يد العون، يخرجون، شاب لم يكن يعرف السباحة لكن لما رأى رجل يغرق وزوجته وطفله لم يتوانى عن النزول، وقفز إلى الوادي وانقذ الطفل ثم المرأة ثم الرجل، وهؤلاء الذين شكلوا فرقًا للإنقاذ، يزيلون ويخرجون الناس العالقين من السيارات، ظهر أثر الشهامة وأهل النجدة والمروءة بجلاء، يقول أحدهم: تلقيت اتصالًا أن والدي وبعض المسنين أربعون شخصًا في المسجد غمرته المياه، فتوجهنا سباحةً إلى المسجد ومعنا عشرة من أهل الحي، وأنقذنا المسنين، واستجمع عشرات المتطوعين كل قواتهم ليلًا ونهارًا، لإسهام في واجب البحث عن المفقودين، ومساعدة رجل الدفاع المدني بلا كلل ولا تعب، وسط الحطام والمياة الراكدة، وهب الكرماء وأصحاب العطاء لاستقبال اخوانهم المنكوبين ففتحوا بيوتهم وبسطوا موائدهم وقدموا معوناتهم، هذا كله قد حدث والحمد لله، والله اثنى على الأنصار لأنهم آووا ونصروا، وقد وجِد والحمد لله من الأقارب والأباعد من فتح بيته وما زاد عن عقاره، لأن المؤمنين إخوة، والمواساة واجبة، والبذل الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت