في المحن والكوارث تمحيص، تنبيه من الغفلة، في المحن والكوارث هذه يا عباد الله فيها خير، على الشر العظيم الذي فيها لكن فيها خير كثير، قال الحسن البصري رحمه الله:"لا تكرهوا البلايا الواقعة، والنقمات الحادثة، فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك".
إن في العلل لنعَمًا لا ينبغي للعاقل أن يجهلها، في تمحيص الذنوب، وثواب الصبر، والاستيقاظ من الغفلة، والتداعي للتوبة، وأجر الصدقة، والتسبب في الإنقاذ، تخيل نفسك داخل الحدث، ماذا كنت ستفعل يا عبد الله، احتساب الأجر في إنقاذ الناس، الأجر العظيم، قال الله في أجر من ينقذ معصومًا من هلكه: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: من الآية32) .
كأنما أحيا الناس جميعًا هذا أجره، ولذلك تكبر وأنت ترى حتى بعض الأعاجم، ذلك الرجل الباكستاني الذي أنقذ أربعة عشر نفسًا، واحدٍ تلو الآخر، حتى أصيب بعمودٍ في ساقه فأدركه الغرق فمات رحمه الله تعالى بعدما انقذ هذا العدد من الناس، (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ ) ).
قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ؟
قَالَ: (( يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ ) )أحمد (17330) صححه الألباني.
بعض العمال الذين كانوا مصدرًا للسخرية والتندر، كانوا سببًا في الإنقاذ، كما أن بعضهم في المقابل كانوا ينهبون الممتلكات، ويأخذون أموال الناس، وهذا حرام حرام حرام، تباع ثلاجة بثلاثين ريال؟! هذه أمانة، ممتلكات الناس، لذلك هذه الكارثة كشفت المعادن، معادن الناس، من هم أهل النجدة والمروءة والكرم والعطاء، الذين يمدون يد العون ولهم الصلاح في المجتمع، ومن الذين بالعكس.
الكارثة كشفت قلة أمانة مقاولين، وضعف خبرة مهندسين، ورخص مزيفة للسلامة، وعورات الأنظمة البشرية وضعف الإمكانات المادية، وأن قوة البشر مهما بلغت لا تقف أمام قوة الله عز وجل، ولذلك لا بد الآن في غمرة الحدث من العمل الدؤوب، أصحاب الخبرة يقدمون ما لديهم، اصحاب التخصصات العلمية، أصحاب التجارب الناجحة، طلبة العلم الخطباء العلماء طلبة العلم نشر الأحكام الشرعية المتعلقة بالكوارث، أحكام اللقطة أحكام المفقود أحكام الغريق، أحكام