إذا لم يكن فمتى يكون، وأنت ترى المحتاجين من بين يديك ومن خلفك، آوى النبي عليه الصلاة والسلام وآخى بين المهاجرين والأنصار، من أحق الناس بالإحسان؟ الآن وقت الإيواء والاستضافة، وقت البذل، من كان معه فضل ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، هذا أوان الصدقة والجود والإحسان، بل حتى الزكاة يجوز تعجيلها من أجل هذه الكارثة، الآن هو وقت الإعطاء، الآن هو وقت الكرم، مصارع السوء من الذي يقي منها، الصدقات، تفريج الكربات، يثبت الله أقدام أناس يوم القيامة وينفس عنهم كربات يوم الدين بما بذلوا، {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (8) سورة الإنسان، لماذا؟ لوجه الله، {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ} (11) سورة الإنسان.
وهكذا فإن المواساة شأن المؤمنين ..
هبوا نواسيهم بالمال ننعشهم ... يا أنعش الله أرباب المواساة
من يسّر ونفّس وفرّج من أعطى وبذل، يمرّض يسعف، ينقل، هب بعض الناس بسياراتهم ينقلون جثث إلى المستشفى الأول يقولون ما عندنا كهرباء نضعها في أي ثلاجات، إلى المستشفى الثاني، أطباء بعيادات، ناس تستخرج الجثث لأن حق المسلم على المسلم أن يكفنه بعدما يغسله، ويصلي عليه ثم يدفنه، هذا واجب.
يا عباد الله، وفي المقابل توجد صور استغلال البشع، الذين استغلوا الحدث ورأوه فرصة لتكسب السريع، وتلك النفوس المريضة التي قامت بالسرقات والاستيلاء على الممتلكات واستغلال الوضع للنهب، بل حتى لم تتوانى عن سرقة أموال الموتى داخل سياراتهم، وسرقة بيوت المصابين وهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.
ليس هذا وقت رفع أسعار السلع والخدمات، ليس هذا آوان أن ترفع مغاسل السيارات أسعارها وسيارات الشفط وسيارات السحب والشقق المفروشة وشركات النظافة، بل هذا آوان التقديم بالمجان لو استطعت، أو بأجرة المثل على الأقل، أما أن يقال لمن يستغيث بك من الموت: لا أنقذك إلا بخمس مئة ليسحبه أمتارًا فهذا عجب العجاب، أنه ليؤلم والله أن تجد بعض الناس مشغولين بتصوير المنكوبين بكاميرات الجوال وأولئك يستغيثون وهؤلاء يصورون منظرًا كأنه يصور الشمس