الصفحة 25 من 358

وعليه، فقد شغلت قضية المصطلح، منذ عصر النهضة العربية في عهد محمد علي باشا، جميع المشتغلين بمجالات البحث العلمي، على الرغم من تفاوت مقاصدهم، وعكس هذا الانشغال اختلافاتهم المعرفية الزمانية والمكانية، لكن الشيء القمين بالذكر، هو أن كل واحد منهم كان يرغب أن تنال لغته مكانتها الجديرة بها كلغة علم بكل ما تعنيه الكلمة من دلالة.

ومادمنا في صدد الحديث عن المصطلح، فإنه ليستحسن بنا الإشارة إلى وجود اختيار الألفاظ المناسبة للمفاهيم المناسبة للمفاهيم المقصودة، لأن الأمور لا تجري بصفة تعسفية، بل لابد من وجود علائق تشابه بين المعاني اللغوية التي وضعت لها الكلمات للدلالة عليها وبين المعاني الاصطلاحية التي يراد تحميلها لهذه الكلمات.

وبهذا المعنى، يجب استعمال اللفظ المناسب للمفهوم المناسب مع مراعاة عنصر الاتفاق لدى أهل الاختصاص، حتى لا يحدث للمفهوم الواحد عدة ألفاظ أو عدة مفاهيم وبالتالي تضطرب عملية التواصل Communication وينعدم التفاهم بين الناس.

3 ـ المصطلح/ الأثر

ما من شك في أن للمصطلح دورًا أساسيًا وفاعلًا في تكوين المعرفة، وأن أية ثقافة كانت، لن تنهض ويستقيم صرحها، إلا إذا أفلحت في إنتاج معرفة خصبة وجديدة، توجهها اصطلاحات واضحة للدلالة. وفي الحال نفسه فإن ثقافة أية أمة من الأمم، تقوض وتفكك بالنظر لعدة أسباب أهمها اضطراب دلالة المصطلح وتكاثر المصطلحات وتعارض مفاهيمها وعدم استقرارها.

وعليه، فللمصطلح دور كبير في حياة الناس، وهو الذي ينظم التواصل بينهم، في شتى ميادين النظم والعمل، لأن المفاهيم ترسخ في الأذهان بحسب الكلمات المتفق عليها لدى الناس أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت