ووفقًا لهذه الخصوصية التي يتميز بها البحث في مجال المصطلح وأهميته، أضحت المسألة مسألة ملحة تشغل بال العلماء والباحثين، مما أدى إلى جعل هذا المجال علمًا قائمًا بذاته، من أسسه صياغة مبادئ تحكم وضع المصطلحات الجديدة، والسعي إلى توحيد المصطلحات القائمة، ومحاولة تقييمها وتوثيقها ونشرها في شكل معاجم متخصصة.
وأضحى كذلك المصطلح، يمارس دورًا أساسيًا وفاعلًا في تكوين المعرفة، ومثل هذا الحقل يتشكل فيه المصطلح ويوجه مفهومه ويحدد دلالته، لأن هذا المفهوم الذي ينطوي عليه شكل المصطلح يتعدد بتعدد حقول المعرفة وتبعًا للأثر التاريخي الذي يتطور في ضوئه. ثم إن انتماء المصطلح إلى حقل معرفي محدد، يرتب عليه أن ينتظم في علاقة جدل خصبة، كونه منتجًا للمعرفة من جهة، وخاضعًا لأطرها العامة الموجهة، وكل هذا يكشف الأهمية التاريخية والمعرفية للوقوف على ممارسات المصطلح، بغية ضبط شكله ومفهومه.
وجدير بالذكر والتنويه، أن سمة الخلط هذه والاضطراب الكائنين في إشكالية المصطلح التي تسم جميع الممارسات والتي تتصل بأمره، تفاعلت حتى أصبحت إشكالية من إشكاليات الثقافة الحديثة عربية أم غربية مرتبطة في الأصل بأسباب أهمها:
1 ـ إشكالية الأصالة المتجلية في الممارسات الثقافية، وذلك حين نقل مصطلح أنتجته ثقافة معينة، ويستعمل في حقل معرفي آخر دون مراعاة خصائصه التي اكتسبها ضمن حقله الأصل، الأمر الذي يوجد مصطلحات ذوات مفاهيم تحيد عن المساقات الثقافية المخصصة لها.
2 ـ إشكالية المعاصرة المتجلية في الممارسات الثقافية الأكثر ترددًا وتنوعًا على نقل المصطلح من ثقافة غربية إلى الثقافة العربية من دون مراعاة الخصائص التي تتميز بها.
ومثل هذا النقل في المصطلحات ذات الدلالات المحددة إلى ثقافة أخرى غير الثقافة المبيئة، أفضى إلى ارتباك واضطراب كبيرين وقاد إلى غموض لا يقبل اللبس في دلالة المصطلح.