الصفحة 23 من 358

بيد أن بعض الدارسين يرون أنه من غير الممكن أن يحمل المصطلح من البداية كل الصفات، وبمضي الوقت يتضاءل الأصل اللغوي لتصبح الدلالة العرفية الاصطلاحية دلالة مباشرة على المفهوم كله، كما أن الاختصار والاختزال لابد أن ينظم نسق المصطلحات، حتى تكون دالة في وضوح على المفاهيم، ومن ثم تتخذ مكانها في لغة العلم.

ما دمنا في مساق الحديث عن المصطلح، يجدر بنا التسليم بأن أمر تعريف المصطلح ليس يسيرًا لأن تعدد الحدود يغيب معالم الدقة والوضوح. فقد يلفي المرء نفسه قبالة تعريفات متشابهة ومختلفة لطائفة من الباحثين والدارسين، من ذلك، ما أشار إليه محمد طبي في مؤلفه"وضع المصطلحات"27، وحامد صادق قنيبي في مؤلفه 28 دراسات في تأصيل المعربات والمصطلح كما هو الحال فيما جاء به علي القاسمي 29، أو الفاسي الفهري 30، حيث برزت مجهودات هذين الأخيرين في معجم روبير الصغير ومعجم روبير المنهجي. كما هو الحال في الثقافة الفرنسية في قاموس اللسانيات Dictionnaire de Linguistique لصاحبه جان ديبوا 31.

فجل هذه المعجمات أو المعاجم يحدث فيها اختلال في تحديد كلمة مصطلح فتلفي أصحابها يعرفونك بالكلمة ويحيلونك على مصطلحات أخرى من مثيلات Le xi cographie. Nomenclature. Ternimologie 32 في اللغة الفرنسية، وكما شاهدنا من مثيلات: Terminus وTerminal وفي الدراسات العربية من مثيلا ت اصطلاح، مصطلحية، علم المصطلح. بل حتى لدى المتقدمين من أمثال الجرجاني والآمدي وسواهما.

وربما حدث مثل هذا الاختلال بخصوص الكلمة وغابت الدقة في التحديد، نتيجة تداخل بعض الحقول الدلالية تداخلًا غريبًا تغيب معه أدنى علامات التمييز في القواميس التي هي مرتبة ترتيبًا ألفبائيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت