الصفحة 18 من 95

المبحث الأول

موقف طوائف المكذبين للنبي- صلى الله عليه وسلم-

من القرآن (في عصر النبوة)

تمهيد: حديث القرآن عن مصدره:

لقد حسم القرآن الكريم في كثير من آياته قضية مصدره، وأنه بلفظه ومعناه وحي من عند الله -سبحانه وتعالى- وليس للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيه إلا: التلقي الواضح، والبلاغ الأمين، والبيان الشافي، فإذا قال معاند: تلك مجرد دعوى، قلنا: إنها صادقة في ذاتها صدقًا لا يتطرق إليه أدنى شك، ولم يقم الدليل على خلاف ذلك، وفصل القول في القضية: إعجاز هذا الكتاب الكريم، وسيأتي لذلك حديث في ختام البحث إن شاء الله تعالى، عند عرض أدلة العقل والنقل على كون القرآن من عند الله -عز وجل-.

ولكنا نبادر هنا: فنسوق بعض الآيات شواهد لذلك من القرآن على سبيل التمثيل لا الحصر: ففي سورة آل عمران يخبر الله تعالى بأنه الموحي لما نزَّل على أنبيائه من كتب، وفي مقدمة ذلك القرآن الكريم: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [آل عمران: 2 - 4] .

وفي سورة الأنعام أمر للنبي-صلى الله عليه وسلم- بأن يعلن هذه الحقيقة تصريحًا: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت