الصفحة 16 من 95

عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما ولا يُكادون -أي لا يكيدهم أحد- )) [1] .

وفي النجاشي وأساقفته وانصياعهم للحق نزل قول الله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: 83] [2] .

ثاني هذين المثالين: تجلى في قصة إسلام سعد بن معاذ، وأسيد بن الحضير:

ومجمل ما جاء فيها على ما حدَّث ابن إسحاق في السيرة عن عبيد الله ابن المغيرة بن معيقيب وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن مصعب بن عمير جاء مبعوثًا من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة ليعلِّم أهلَها القرآن، فنَزل على أسعد بن زرارة، الذي خرج به إلى حائط -أي بستان- من حوائط بني ظفر على بئر منها، واجتمع إليه رجال ممن أسلموا يعلمهم القرآن، وسعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يومئذ سيدا قومِهما، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا بمصعب أرسل سعد بن معاذ أسيدًا ليمنعه ويزجره، فلما رأى أسعد بن زرارة أسيد بن الحضير مقبلًا قال لمصعب: هذا سيد قومه، وقد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلِّمه، فوقف

(1) حوار جعفر بن أبي طالب مع النجاشي أخرجه -بأوفى مما ذكرناه- أحمد: من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

قال محققو المسند: إسناده حسن، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق -وهو أحد رجال الإسناد- فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق مدلس، لكنه صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه .. والحديث في السيرة النبوية لابن هشام عن ابن إسحاق بهذا الإسناد، راجع المسند: 2/ 263 - 269 ط مؤسسة الرسالة.

(2) أسباب النُزول للواحدي: ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت