الصفحة 123 من 145

في حال الضرورة كسائر المحرمات.

وقال غيره: قد ضعف اليقين في هذه الأعصار المتأخرة فإعطاء الزكاة لهم أسهل من تعاطيهم خدمة الذمي والكافر والفاجر [1] .

وقال أبو سعيد الأصطخري من الشافعية: إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم.

وذكر النووي عن الرافعي قال: وكان محمد بن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا [2] .

وكذا رجح شيخ الإسلام ابن تيمية والقاضي يعقوب من الحنابلة: جواز أخذ بني هاشم من زكاة الناس إذا منعوا من خمس الغنائم والفيء لأنه محل حاجة وضرورة [3] .

وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [4] .

وجمهور العلماء: يرون عدم جواز إعطائهم وإن منعوا الخمس قالوا: لأن الزكاة إنما حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس [5] .

الترجيح: وحيث عرفنا من الحديث المتقدم وأقوال أهل العلم أن الحكمة من إعطاء بني هاشم خمس الخمس عوض عن تحريم الزكاة عليهم، لذا أرى أن

يعطوا من الزكاة لحرمانهم من خمس الغنائم والفيء الذي كان يعطى منه لذوي القربى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تعويضًا من الله لهم عما حرم عليهم من الصدقة وهذا هو

(1) انظر الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك وحاشية الصاوي ج1 ص 660.

(2) انظر المجموع شرح المهذب ج2 ص 244 - 246.

(3) انظر الاختيارات الفقهية ص 104.

(4) انظر فقه الزكاة ج2 ص 732.

(5) المجموع ج6 ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت