لقد مات بين الضرب والطعن ميتة تقوم مقام النصر إن فاته النصر
تردى ثياب الموت حمرًا فما أتى لها الليل إلا وهي من سندس خضر
ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
* وقف القائد ( صلى الله عليه وسلم ) ، أمام الكتيبة ، فسل السيف وقال: ( من يأخذ هذا السيف مني ؟) فكلهم رفع يده ، وظنوا السيف جائزة ، فقال: ( من يأخذه بحقه ؟ ) فعلموا أن في المسألة سرًا فتوقفوا ، وألح أبو دجانة في الطلب ، وسأل القائد: ما حق السيف ؟
قال: ( أن تضرب به في الأعداء حتى ينحني ) فأخذ أبو دجانة يعدل به رؤوس الضلال ، مرة في اليمين، ومرة في الشمال ، ينشب السيف في الجماجم فيهزه هزا ؛ لأن في الجمجمة مسامير اللات والعزى .
أخرج عصابته الحمراء من الجلباب ، فصاح الناس: خطر ممنوع الاقتراب .
ومن تكن الأسد الضواري جدوده يكن زاده رفدًا ومطعمه غصبا
فحب الجبان العيش أورده البقا وحب الشجاع الموت أورده الحربا
* عندنا أعظم ميراث عرفه التاريخ ، وأكبر ثورة رأتها الدنيا ، عندنا: متون من الوحي ما اختلطت بالطين ؛ لأنها من رب العالمين ، لكن الطلاب كسالى ، المرعى أخضر ، لكن العنز مريضة ، وثيقتنا كتبت من أربعة عشر قرنًا ، خطب بها على منابر المعمورة ، وصلي بها في محاريب القارات، وأذن بها على منائر الكون:
والوحي مدرستي الكبرى وغار حرا ميلاد فجري وتوحيدي وإيماني
وثيقتي كتبت في اللوح وانهمرت آياتها فاقرؤوا يا قوم قرآني
معجزتنا: أن معلمنا أمي أعجز البلغاء ، لا يكتب ، وقد أفحم الكتيبة ، ولا يقرأ ولكنه بذ القراء: ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (العنكبوت:48) .