الصفحة 11 من 191

أجمع المؤرخون والكتاب على أن ابن الفرضي كان واسع الثقافة ، غزير العلم حافظا للحديث ورجاله ، فقد قال عنه الحميدي بأنه كان: ( حافظا متقنا عالما ذا حظ من الأدب وافر ) ( [55] ) كما قال عنه تلميذه أبو عمر بن عبد البر: ( كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث وعلم الرجال ، وله تواليف حسان ... أخذت منه عن أكثر شيوخه ، وأدرك من الشيوخ ما لم أدرك ... ) ( [56] ) أما ابن حيان فقد وصفه بالأديب الراوية الفقيه الفصيح الذي لم ير مثله بقرطبة من سعة الرواية وحفظ الحديث ومعرفة الرجال والافتنان بالعلوم ( [57] ) ، كما قال عنه أبو عبد الله الخولاني بأنه كان من أهل العلم جليلا ومقدما في الأدب ( [58] ) ووصفه كل من ابن بشكوال ( [59] ) وابن عميرة ( [60] ) بالحافظ العالم ، أما الإمام الذهبي فقد سماه بالحافظ الإمام الحجة البارع الثقة ( [61] ) ولعل الإجازات العلمية الكثيرة التي حصل عليها من علماء كثيرين دليل واضح يؤكد سعة علمه ، ومن الذين أجازوه عبد الله بن محمد الثغري ( [62] ) . ويدرك من يستقرئ ما خلّفه من تراث أن رواية الحديث وعلم الرجال كانت من أولى اهتماماته العلمية ، ولهذا حدث عنه عدد من العلماء منهم أبو عمر بن عبد البر حيث أثنى على حسن صحبته ( [63] ) كما أخذ عنه أبو عبد الله الخولاني ( [64] ) ومحمد بن إسماعيل من أهل أستجه ( [65] ) ، وكان شيخا فاضلا ذكر ابن الفرضي أنه كثيرا ما يسأله عن معاني في الحديث تشكل عليه ( [66] ) ، كما كتب عنه عبد الله بن شعيب بن أبي شعيب من أهل ( [67] ) أشبونة ( [68] ) .

ولا شك أن إلمامه الجيد باللغة العربية وعلومها ،إلى جانب نزعته الأدبية مكنه من استيعاب كل ما يقرأ أو يسمع - هذا فضلا عن استطاعته تبليغ ما يريد بأسلوب جيد وفصاحة مطبوعة ، ولهذا كان عند حديثه قلما يلحن في جميع كلامه مع حضور الشاهد

والمثل ، كما يقول ابن بشكوال ( [69] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت