فأن لم يكفهم هذا قلنا لهم: هذه الكهرباء الكامنة في الكون السارية في جميع الأجسام ونحن لا نحسها ولا نبصرها إلا في حالة مخصوصة ، وقد ذهبت القرون تلو القرون ، وهذا العالم الكهربائي لا يعلم أحد ، ولا يهتدي إليه أحد ، مع أنه جار سار في الأجسام المحيطة بنا ، بل و في أجسامنا أيضًا . ومثل الكهرباء الأثير .
إذًا لا عذر لمن أنكر أن يكون الشيطان موجودًا ، وجاريًا في الأجسام ، محتجًا بأنه لا يراه ولا يبصره بعد ذلك كله . ومن ناكر وجاحد بعد ما أسلفنا فهو من الذين يعشقون المجاحدة والمناكرة . وهذا قسم من الناس لا حيلة في إلا الإعراض عنه والدعاء له .
أحاديث إنشقاق القمر
روى البخاري ومسلم ومن لا نحصيه من المفسرين والمؤرخين والجامعين لعلامات النبوّة من طرق عديدة لا نقدر على إحصائها ، عن رجال عدة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن القمر انشق في عهده عليه السلام في مكة فرقتين لما كذبه المشركون و طلبوا منه آية و قال - صلى الله عليه وسلم -"اشهدوا"وقد اشتهرت هذه المعجزة فيما بين المسلمين اشتهارا كثيرًا ، وإمتلأت بها الكتب ، وتعددت طرقها . حتى قال الحافظ ابن كثير ، في تفسيره وقال غيره إنها متواترة . ونقل إجماع العلماء على وقوعها لم ينقل خلافًا ، وكذلك إبن جرير والبغوي وغيرهما من مفسري السلف والأثر لم يذكروا في ذلك خلافًا .
وقد ظاهر هذه الأحاديث المتواترة القرآن الكريم ، فقال الله تعالى في أول سورة
القمر: ? إقتربت الساعة وإنشق القمر وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا اتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغني النذر ?.