الصفحة 16 من 186

فأن لم يكفهم هذا قلنا لهم: هذه الكهرباء الكامنة في الكون السارية في جميع الأجسام ونحن لا نحسها ولا نبصرها إلا في حالة مخصوصة ، وقد ذهبت القرون تلو القرون ، وهذا العالم الكهربائي لا يعلم أحد ، ولا يهتدي إليه أحد ، مع أنه جار سار في الأجسام المحيطة بنا ، بل و في أجسامنا أيضًا . ومثل الكهرباء الأثير .

إذًا لا عذر لمن أنكر أن يكون الشيطان موجودًا ، وجاريًا في الأجسام ، محتجًا بأنه لا يراه ولا يبصره بعد ذلك كله . ومن ناكر وجاحد بعد ما أسلفنا فهو من الذين يعشقون المجاحدة والمناكرة . وهذا قسم من الناس لا حيلة في إلا الإعراض عنه والدعاء له .

أحاديث إنشقاق القمر

روى البخاري ومسلم ومن لا نحصيه من المفسرين والمؤرخين والجامعين لعلامات النبوّة من طرق عديدة لا نقدر على إحصائها ، عن رجال عدة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن القمر انشق في عهده عليه السلام في مكة فرقتين لما كذبه المشركون و طلبوا منه آية و قال - صلى الله عليه وسلم -"اشهدوا"وقد اشتهرت هذه المعجزة فيما بين المسلمين اشتهارا كثيرًا ، وإمتلأت بها الكتب ، وتعددت طرقها . حتى قال الحافظ ابن كثير ، في تفسيره وقال غيره إنها متواترة . ونقل إجماع العلماء على وقوعها لم ينقل خلافًا ، وكذلك إبن جرير والبغوي وغيرهما من مفسري السلف والأثر لم يذكروا في ذلك خلافًا .

وقد ظاهر هذه الأحاديث المتواترة القرآن الكريم ، فقال الله تعالى في أول سورة

القمر: ? إقتربت الساعة وإنشق القمر وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا اتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغني النذر ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت