وذكرت هذه القصة لبعض الإخوة في تلك المناطق فأكدوا لي ذلك، وذكروا أن هذا هو ما يفعله الصغار، أما الكبار فإنهم يأخذون البندقية ويرمون القمر!! ويقولون: يا حوت فك القمر حتى يزول الخسوف، ويقولون: استطعنا أن نطرد الحوتة؛ لأنهم يعتقدون أن الحوت يأكل القمر!!
حدثني الأخ طلال الدوسري (1) عن جهل بعض الناس في قراءة الفاتحة، وذكر قصتين:
الأولى: أن أحدهم خرج للدعوة إلى الله -جل وعلا-، ثم رجع يعلم أهله الفاتحة، فكانت والدته تقرأ"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة:5) ، فتقول: وإياك نستعين، اهدم الصراط المستقيم، فحاول معها، فقالت: يا ولدي أنا منذ نشأت وأنا أقرؤها هكذا.
والثانية: أن هناك من يقرأ: غير المغضوب عليهم ورا الضالين.
وحدثني الشيخ رياض الحقيل -أيضًا-: أن أحد الشباب أخبره أن والديه لم يصليا منذ صغرهما حتى وصلا إلى السبعين من أعمارهما.
حدثني الشيخ سعد البريك: يقول: جاءني أحد من أهل القرى، يقول: إنه إذا اختصم عندهم اثنان، وأرادوا أن يتنازل أحدهم عن حقه للآخر ذهبوا إليه ورموا غترهم وأشمغتهم، ثم سجدوا عليها حتى يسمح، ويسأل هل هذا سجود لغير الله؟!!
حدثني الشيخ صالح الرشودي (2) بأنه في إحدى المناطق صلى بالناس الجمعة رجل حليق ومسبل من خارج هذه البلاد، فلما تكلم معه أحد المصلين، قال: إنني أكثر أصحابي تقصيرًا!! ولكن ماذا أفعل؟ وكفيلي يصر على اختياري للخطبة، وإن لم أفعل أخرجني من البلد!!
هذه القصص -أيها الإخوة- تعبر عن الغفلة التي وقعنا فيها، وقد تحاشيت ذكر كثير من القصص الشائعة، ولكنني لم أجدها مسندة، ثم إن البعض قد يتصور عدم صحتها لغرابتها، فأعرضت عن ذكرها، وإلا فإن بعضها مبك ومحزن، ومضحك، و"شر البلية ما يضحك"...
نماذج من عمل أهل الخير وعمل أهل الشر في هذا المجال
(1) - طالب بكلية أصول الدين بالرياض.
(2) - رئيس هيئة القصيم سابقا، وأحد المسئولين في هيئة الغربية حاليا.