فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 26

فما زال موطئ إبراهيم على قدميه حافيًا غيَر ناعل إلى وقتنا هذا كما هو.

وكذلك نجد من هذه الآيات البينات هذا الأمن والأمان الذي فطر الله عليه النفوس في هذا المكان، فالنفوس مطمئنة إلى أمانها ومرتاحةٌ في هذا المكان راحةً لا تجدها فيما سواه، وهكذا الأمن والطمأنينة أمرٌ مشاهدٌ حتى عند غير العاقل، كما قالت المرأة في أبياتها التي ذكرنا بعضها:

واللهُ آمن طيرها *** والعُصْمُ تأمَنُ في ثبير

وكذلك فإن هذه الطيور التي تعيش في هذا الحرم تأمن الناس، وتألفهم من عصر الجاهلية إلى عصرنا هذا ولذلك قال فيها النابغة الذبياني في عصر الجاهلية:

بالمؤمن العائذاتِ الطير تمسَحها *** ركبانُ مكة بين الغيلِ والسَّعدِ (19)

فهذه العائذات عائذات الطير من العصر الجاهلي، وهي تألف هذا الحرم ويمر بها الناس ويمسحونها ولا يؤذونها، وهي تألفهم وتستقر في هذا المكان دليلًا على هذا الأمن الذي وضعه الله فيه.

وجوب حج البيت:

وكذلك من هذه الآيات البينات أن الله أوجب حجه على الناس، فيأتونه في كل سنة، فيقام فيه الموسم، فيأتي الناس من مشارق الأرض ومغاربها.

هذه الآيات البينات هي التي بينها الله في قوله:"إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" [آل عمران:96-97] .

ولذلك جاء في الخبر أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل المسجد الحرام فرأى البيت العتيق قال:"اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة وبرًّا، اللهم زد من شرَّفه وكرَّمه وعظَّمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً، وبرًّا (20) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت