فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 26

وكذلك تقول وهزم الأحزاب وحده:

فتذكر أن الذين كانوا يعادون هذه الدعوة، ويقفون في وجهها من صناديد قريش ومن سواهم لم تبق لهم باقية على هذه الأرض، ولا يُعلم مكانُ أحد منهم. إلا أنه عن يسار من دخل النار -نعوذ بالله- أما محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الذين كانوا مستضعفين، فهم الذين كتب الله البقاء لدعوتهم وأيدهم بنصره، وأعلى منزلتهم في الأولين والآخرين، ونصرهم هذا النصر المبين، فلذلك تُثني على الله سبحانه وتعالى بهذا فتقول"وهزم الأحزاب وحده".

ثم إذا ذهبت إلى المروة تذكرت أن الصفا والمروة كان عليهما صنمان؛ كان على الصفا صنم اسمه إساف، وكان على المروة صنم اسمه نائلة (24) . وكان الناس يترددون بينهما في الجاهلية ويعظمونهما فلما كسر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذين الصنمين بعد الفتح، تحرج أصحابه من الطواف بهما (الصفا والمروة) لأنهم كانوا يرون أن التعظيم ناشئٌ عن وجود هذين الصنمين فرد الله عليهم هذا التحرج بقوله"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ" [البقرة:158] .

وادي منى:

ثم إذا ذهبت إلى منى رأيت هذا الوادي المبارك الضيق الذي كان فيه إبراهيم خليل الله وكان يطرد الشيطان ويرجمه بالحجارة (25) . وفيه كانت قصة الذبيح وفيه منزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسجد الخيف حيث نزل ونظم الناس تنظيمًا عجيبًا فجعل في مقدمة المسجد المهاجرين والأنصار إشعارًا للناس بمنزلتهم في الإسلام لأن لا ينازعوهم، ثم جعل وراءهم مسلمة الفتح ثم وراءهم الأعراب فجعلهم في مؤخرة المسجد، وترى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما عرض عليه أن يُبنَى له بيت بمنى يستظل فيه من الشمس قال (لا إنما منى مناخ من سبق إليها) (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت