العالم بشئونهم الا ما يتصلى بالتجارة التي كانت تمر قوافلها ببلادهم فلما جاء الاسلام وشرفهم الله بحمل رسالته اصبح لكل واحد منهم تاريخ يكتب وشئون يتحدث عنها ، ورواة يتتبعون اخبارهم وتلاميذ ينقلون عنهم العلم والهداية ، فهل كان شان ابي هريرة في هذا يختلف عن شان جمهور الصحابة ؟ ولما ذا كانت جهالة تاريخه في الجاهلية تضر بمكانته وتحط من شانه في الاسلام ؟
واين يجد أبو رية في كتاب الله ان الذي لايعرف تاريخه قبل الاسلام يجب الحط من شانه والانتقاص من مكانته والشك فيما يروى من احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحانك هذا بهتان عظيم) (1) فهذا هو أبو هريرة المعروف في نسبه كما علمت وليس مجهول النسب كما ادعى بعض اهل الحقد والغيظ عليه رضي الله عنه وجعلوا الاختلاف في اسمه واسم ابيه سببا لجهالة نسبه - والعياذ بالله - من مرض القلوب.
كنيته: انهم لم يكتفوا على هذا فقط بل بدؤوا يؤاخذونه على كنيته التي اشتهر بها ويستصغرونه بها بل يتهمونه ويفترون عليه.
فيقول احدهم: (وكني ابا هريرة بهرة صغيرة كان مغرما بها ولعل من غرامه بها حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان امراة دخلت النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الارض...؟ وتجاهل هذا المسكين بان حديث الهرة رواه ايضا عبد الله بن عمر واخرجه الشيخان(3) وكذا هو في الصحيح من حديث اسماء بنت ابي بكر رضي الله
(1) انظر السنة ومكانتها للدكتور السباعي (ص 307) .
(2) انظر أبو هريرة لعبد الحسين الموسوي (19) والحديث في صحيح البخاري (4 / 185) .
بدة الخلق وفي صحيح مسلم كتاب البر والصلة باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها برقم 2619.
(3) رواه البخاري في صحيحه (6 / 254) بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغسه وفي الشرب باب فضل سقي الماء وفي الانبياء باب ما يذكر عن (*)