والثانى: هو الإقرار بأن الله خالق كل شىء، وهذا حق ولا ريب فيه، والقلوب مفطورة على الإقرار به، وعليه اتباع الشرائع الأخرى، كما أن عرب الجاهلية كانوا يقرون بوجود الخالق ولا يسجدون للأصنام إلا ليقربوهم إلى الله زلفى0
والثالث: هو التوحيد المطلوب، والمتضمن توحيد الربوبية، وهو الذى يحتاج المسلمون الإقرار به، والقرآن الكريم مملوء من تقرير هذا التوحيد وبيانه، وضرب الأمثال له، ومقتضى الشهادة: الإيمان اليقينى بالله تعالى وما يتضمن من أسمائه وصفاته، وأنه هو:
(( قديم بلا ابتداء،دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد ولا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، حى لا يموت قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة000 وكما أنه محيى الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شىء قدير00 لا يحتاج إلى شىء ليس كمثله شىء، وهو السميع البصير ) ) (1) 0
الإيمان يزيد وينقص
ومقام الإيمان الثانى أنه يزيد وينقص، وعلى هذا إجماع السلف حيث يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى، ويتأثر بكثرة النظر، ووضوح الأدلة، ولهذا كان إيمان الصدر الأول أقوى، وإيمان الصديق أقوى من إيمان غيره، وإيمان الملائكة أتم من غيره:
(( ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل، حتى إنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقينًا وإخلاصًا وتوكلًا منه في بعضها، وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها 000 ) ) (2) 0
وهذا التباين في الإيمان إنما هو بأثره على السلوك، وبنتائجه من الخشية والتقوى0
قال الطحاوى - رحمه الله-: (( وأهله في أصله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى، ومخافة الهوى وملازمة الأولى ) )0
(1) من متن الطحاوية 0
(2) فتح البارى 1/46 0