الصفحة 14 من 24

ولكن قبل الشروع في ذلك، أقول: إن غيرة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم شديدة، وحمايته بالغة؛ ولعل تسليتنا عند عجزنا عن الانتقام من هؤلاء السابة، -عليهم غضب الله وسخطه-، أن من سنة الله عز وجل الانتقام ممن سب الرسول صلى الله عليه وسلم، فالله عز وجل ينتقم ممن سب النبي صلى الله عليه وسلم، عند عجز المسلمين عن الانتقام منه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن سنة الله أن من لم يمكن المؤمنون أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله؛ فإن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه. وكما قال سبحانه: ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين ) [الحجر: 94-95] . ومن الكلام السائر:"لحوم العلماء مسمومة"فكيف بلحوم الأنبياء عليهم السلام؟ ولعلك لا تجد أحدًا آذى نبينا من الأنبياء ثم لم يتب إلا ولا بد أن تصيبه قارعة." (2) .

وقال أيضًا:"ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه، فعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوه فيه" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت