وقال العلامة ابن سعدي -رحمه الله-:"فليعلم هؤلاء ومن يستجيب لهم أن الله لم يكلِّف الناس إلا وسعهم وطاقتهم, وأن للمؤمنين برسول الله أسوة حسنة, فقد كان له صلى الله عليه وسلم حالان في الدعوة والجهاد: أُمر في كل حال بما يليق بها ويناسبها؛ أمر في حال ضعف المسلمين وتسلّط الأعداء بالمدافعة والاقتصار على الدعوة إلى الدِّين, وأن يكفّ عن قتال اليد, لما في ذلك من الضرر المربي على المصلحة, وأمر في الحالة الأخرى أن يستدفع شرور الأعداء بكلّ أنواع القوّة, وأن يسالم من تقتضي المصلحة مسالمته, ويقاوم المعتدين الذين تقتضي المصلحة بل الضرورة محاربتهم, فعلى المسلمين الاقتداء بنبيّهم في ذلك, وهو عين الصلاح والفلاح" (1) .
وعلى ضوء ذلك، لا نفعل أفعال تجلب مفسدة أشد، ولا تتناسب مع ما نحن فيه من ضعف، كما يفعل بعض من لا علم عنده بالقيام بأعمال قد تؤدي إلى تذرع الكفار بها فيقومون بمزيد من الاعتداء على المسلمين، ونحو ذلك، مثل الاعتداء على السفارات، أو التفكير في اغتيال بعض من تلبس بالسب، أو نحو ذلك من الأعمال، فنحن في غنى عن هذه الأعمال التي تجلب المفسدة، ولا يرتدع بها المفسد المعتدي. فنحن نملك وسائل أخرى متاحة نستطيع بها نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، فالواجب على المسلمين اليوم: إنكارُ هذا المنكر العظيم ، كل بما آتاه الله وأولاه . ويتحتم هذا الواجب ويتأكد في حق النخبة الفاعلة والشريحة المؤثرة وأخص منهم بالحديث: العلماء والمثقفين ورجال الفكر والإعلام والمال. وهذا هو ما أريد أن ألقي الضوء عليه، من خلال هذا البحث.