كما يجب علينا مراعاة المصالح والمفاسد المترتبة على أعمالنا، وكذلك مراعاة حالنا من القوة والضعف، وهذا كلام أهل العلم في اعتبار هذه القاعدة العظيمة ووجوب مراعاتها, قال ابن تيمية:"إذا لم يزُل المنكر إلاَّ بما هو أنكر منه, صارَ إزالتُه على هذا الوجه منكرًا, وإذا لم يحصل المعروف إلاَّ بمنكرٍ مفسدتُه أعظم من مصلحة ذلك المعروف, كان تحصيلُ ذلك المعروف على هذا الوجه منكرًا" (1) . وقال أيضًا:"فإنَّ الأمرَ والنّهيَ وإنْ كان متضمِّنًا: لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة, فينظر في المعارض له؛ فإنْ كان الذي يفوتُ من المصالح أو يحصلُ من المفاسد أكثرُ: لَمْ يكنْ مأمورًا به, بل يكون محرَّمًا إذا كانت مفسدتُه أكثرَ من مصلحته, لكن اعتبار المصالح والمفاسد هو بميزان الشرع" (2) . وقال أيضًا:"أهل السنّة يجتهدون في طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان, ويعلمون أنَّ اللهَ تعالى بعثَ محمّدًا صلى الله عليه وسلم بصلاح العباد في المعاش والمعاد, وأنّه أمرَ بالصلاح ونهى عن الفساد. فإذا كان الفعلُ فيه صلاحٌ وفسادٌ: رجَّحوا الراجحَ منهما. فإذا كان صلاحُه أكثرَ من فساده: رجّحوا فعلَه. وإِنْ كان فسادُه أكثرَ من صلاحه: رجّحوا تركه. فإنَّ اللهَ تعالى بعثَ رسولَه صلى الله عليه وسلم بتحصيل المصالح وتكميلها, وتعطيل المفاسد وتقليلها" (3) . وقال ابنُ القيم رحمه الله تعالى:"فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله؛ فإنّه لا يسوغُ إنكارُه - وإن كان اللهُ يبغضُه ويمقتُ أهلَه" (4) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقتٍ هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يَطْعَنُونَ في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" (5) .