الصفحة 17 من 68

ومن هنا قال الفقهاء: إذا شرع ميزابه على الطريق العام، أو تعدى عليه ببناء دَكّة (2) بحيث يضر بالمرين يمنع من ذلك، ويزال إن أحدثه إزالة للضرر، بل لو تضرر بذلك شخص فهذا المالك ضامن لتعديه (3) .

ـ وفي ميدان الحقوق الخاصة: إذا صدم بسيارته فإنه يضمن عوض ما أتلف من نفس أو مال، لأنه ضرر، والضرر يزال، أي يجب إزالته عن المضرور، ولا يكون ذلك إلا بتعويضه عن الضرر، والضرر أحد أسباب ثلاثة للضمان في الفقه الإسلامي (4) . فإن كان الضرر على النفس فالدية أو الحكومة (5) ، وإن كان على المال قُوّم من قبل أهل الخبرة الثقات.

ـــــــــــــــــــ

(1) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص83، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص105.

(2) الدَّكّة: المكان المرتفع يبنيه الشخص عند باب داره ليجلس عليه، ويكون ذلك على الرصيف (أي في طريق المارة) . المصباح المنير، والمعجم الوسيط. مادة (دكّ) .

(3) الدر المختار بحاشية ابن عابدين 6/ 592، الدسوقي على الشرح الكبير 5/ 35، نهاية المحتاج 7/ 357، المغني 12/ 98.

(4) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 37، نظرية الضمان في الفقه الإسلامي د/فوزي فيض الله ص19.

(5) هي العوض المالي الذي يقدره الحاكم لجرح في الجسم أو كسر عظم أو شجاج في الرأس.

ـ15ـ

القاعدة الثالثة: المرور في الطريق مباح بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه.

هذه القاعدة ذكرها غير واحد من الفقهاء، والبعض الآخر ذكر المعنى (1) ، فكأن الجميع متفقون عليها من حيث المضمون.

والطريق من المرافق العامة المشتركة بين الناس جميعًا، فلكل واحد الحق في المرور به والوقوف فيه، وله سائر الانتفاعات ولو بدابته أو سيارته، ولكن بشرط أن لا يحدث فيه ضررًا للناس وهو قادر على التحرز منه. فإن خالف فهو مضار آثم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت