والضِّرار: بكسر الضاد، من ضره وضارّه، بمعنى واحد، إذا ألحق به ضررًا فيكون الثاني تأكيدًا للأول، ولكن المشهور _ والأولى _ أن بينهما خلافًا، لأن حمل اللفظ على التأسيس أولى من حمله على التأكيد، لإفادته معنى جديد زائدًا على الأول.
واختلف في الفرق على أقوال، أحسنها:
أن معنى الأول: (الضرر) إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا.
ومعنى الثاني (الضِّرار) إلحاق مفسدة بالغير على وجه المقابلة والمجازاة. ولكن الأفضل أن يعفو عنه أو يأخذ حقه فقط (2) .
ـــــــــــــــــــ
(1) هذه القاعدة نص حديث نبوي: رواه مالك في القضاء (باب: القضاء في المرفق) وابن ماجه/2341/ والدار قطني 4/ 228 وغيرهم، وهو حديث حسن بتعدد طرقه، حسنه النووي في أربعينه.
(2) النهاية لابن الأثير 3/ 81، لسان العرب، مادة (ضرر) .
ـ13ـ
قلت: وهذا أليق بلفظ الضرار، إذ الفِعال مصدر قياسي لـ (فاعَلَ) الذي يدل على المشاركة.
وهذه القاعدة تشير إلى أن مقابلة الضرر بمثله لا يحل شرعًا _ إلا استثناء كالقصاص _ ولمن وقع عليه الضرر أن يعفو أو يأخذ عوضًا عنه فمن صدمت سيارته من آخر عن قصد أو غير قصد ليس له أن يصدم سيارة المعتدي وإنما عليه أن يعفو أو يأخذ العوض حتى تعود سيارته كما كانت.
ومن هنا ندرك أن المقصود بمنع الضرار نفي فكرة الثأر المحض الذي يزيد في دائرة الضرر _ ولو على وجه المقابلة _ بغير انتفاع، وأن المشروع تضمين المتلف مثل ما أتلف أو قيمته، فإن فيه نفعًا بتعويض المضرور، وتحويلًا للضرر نفسه إلى حساب