وإذا لم يكن بدٌّ من التقليد فهم أولى أن يُقلّدوا من غيرهم الذين جاءوا من بعدهم، هذا كله قول ابن عبد البر رحمه الله في كتابه: الاستذكار [1] .
وقال فيه أيضًا قبل ذلك [2] .
وأحسن حديث رُوي في ذلك ما رواه حمَّاد بن زيد وغيره عن حبيب المعلم [3] عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ) ) [4] .
ثم قال [5] : [وقال] [6] ابن أبي خيثمة [7] : سمعت يحيى بن معين يقول: حبيب المعلم ثقة [8] .
[وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: حبيب المعلم ثقة] [9] ما أصحّ حديثه [10] ، وسئل أبو زرعة الرازي عن حبيب المعلم، [فقال] [11] : بصري ثقة [12] .
قال أبو عمر: وسائر الإسناد لا يحتاج إلى القول فيه، وقد روي أيضًا من حديث ابن عمر [13] وحديث جابر [14] رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث ابن الزبير.
قلت: حديث ابن الزبير هذا صحّحه أيضًا الحاكم في المستدرك [15] ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه [16] ، ثم قال ابن عبد البر [17] :
وذكر البزار، قال: حدثنا إبراهيم بن جميل [18] قال: حدثنا محمد بن يزيد بن شداد، قال: ثنا سعيد بن سالم القداح [19] ، ثنا سعيد بن بشير [20] [2/ب] عن إسماعيل بن عبيد الله [21] عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة ) )قال أبو بكر البزار. هذا حديث حسن [22] .
قلت [23] : هذا الحديث من أجود ما روي في مضاعفة الصلوات في المسجد الأقصى، فإسماعيل بن عبيد الله اتفق على الاحتجاج به [24] ،
(1) انظر: الاستذكار 7/ 231.
(2) الاستذكار 7/ 226.
(3) أبو محمد البصري، مولى معقل بن يسار، اختلف في اسم أبيه فقيل: زائدة، وقيل: زيد، صدوق ت 130هـ. تقريب 222.
(4) أخرجه عبد الرزاق 5/ 121. وأحمد 4/ 5. وعبد بن حميد كما في المنتخب من المسند (رقم 520) . والبخاري في التاريخ 4/ 29. والطيالسي (1467) . وابن المنذر في الأوسط 5/ 193. والفاكهي في أخبار مكة 2/ 90. والحارث ابن أبي أسامة كما في بغية الباحث (رقم 390) . والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 127. وفي المشكل 1/ 244. والبزار (كشف 1/ 214) . والطبراني في الكبير 13/ 111 قطعة منه. والبيهقي 5/ 246. وابن حزم في المحلى 7/ 290. وابن عبد البر في التمهيد 6/ 25.
وسيأتي عن المصنف أنّه أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه.
(5) أي ابن عبد البر.
(6) الزيادة من الاستذكار.
(7) أحمد بن زهير بن حرب النسائي، الإمام الحافظ صاحب التاريخ الكبير، وثقّه الدارقطني والخطيب وغيرهما. ت279هـ.
تاريخ بغداد 4/ 162. السير 11/ 492.
(8) الجرح والتعديل 3/ 101.
(9) الزيادة من الاستذكار.
(10) العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد 2/ 298، برواية ابنه عبد الله. الجرح والتعديل 3/ 101.
(11) زيادة من الاستذكار.
(12) الجرح والتعديل 3/ 101.
(13) أما حديث ابن عمر. فأخرجه مسلم كما تقدم صفحة 24.
(14) وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد في المسند 3/ 343،397. والبخاري في التاريخ 4/ 29. وابن ماجه. 5 - كتاب إقامة الصلاة - 195 - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - (1406) . وابن المنذر في الأوسط 5/ 139. والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 127. وفي المشكل 1/ 246.
وصححه في الإرواء 4/ 341.
(15) لم أجده في مظانه من المستدرك.
(16) صحيح ابن حبان 4/ 499.
(17) الاستذكار 7/ 228.
(18) في الأصل: (( حميد ) )والتصويب من الاستذكار ومن كشف الأستار.
(19) أبو عثمان المكي، صدوق يهم، ورمي بالإرجاء، وكان فقيها. تقريب 379.
(20) الأزدي، أبو عبد الرجمن أو أبو سلمة الشامي، ضعيف. ت168هـ. تقريب 374.
(21) ابن أبي مهاجر المخزومي مولاهم. ثقة. ت131هـ. تقريب 142.
(22) كشف الأستار 1/ 212، 213، وليس فيه قوله: هذا حديث حسن، وإنما فيه: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ مرفوعًا إلا بهذا السند، لكن من نقل هذا الحديث عن البزار كابن عبد البر في التمهيد 6/ 30. والمنذري في الترغيب والترهيب 2/ 216. وابن حجر في الفتح 3/ 67 يذكرون تحسينه لهذا الحديث، فلعل ذلك في نسخة أخرى.
وقد أخرج هذا الحديث عن أبي الدرداء أيضًا: الطحاوي في مشكل الآثار 1/ 248. وابن عدي في الكامل 3/ 1234. والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد 4/ 7. والبيهقي في الشعب 3/ 484،485.
(23) أي العلائي.
(24) تقدم النقل عن ابن حجر توثيقه في التقريب، وانظر: تهذيب الكمال 3/ 146،147.