ثم روى ابن عبد البر هذا القول عن سفيان بن عيينة وعن ابن الزبير من الصحابة رضي الله عنهم، وعن ابن. . . . . . [1] وأصبغ بن الفرج [2] أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: فهؤلاء أصحاب مالك قد اختلفوا [في ذلك] [3] ، وقد روينا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يفضلون مكة ومسجدها [4] ،
(1) كلمة لم أتبينها. ولعلها: (( ابن حبيب ) ). كما يدل عليه ما في الحاشية التالية.
(2) هكذا العبارة في الأصل، والذي في الاستذكار 7/ 232. وقال عبد الملك بن حبيب عن مطرف وعن أصبغ عن ابن وهب أنّهما كانا ... الخ، وكذا في التمهيد 6/ 34.
ولعل هذا هو الصواب؛ لأنّ هذا القول هو لمطرف وابن وهب، وابن حبيب وأصبغ إنما هما راويان لهذا القول عنهما.
وانظر: المنتقى شرح الموطأ 1/ 341. تفسير القرطبي 9/ 372.
(3) الزيادة من الاستذكار.
(4) أما الرواية عن عمر. فروى ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 371،372 من طريق عبد الله بن الزبير قال: سمعت عمر يقول: (( صلاة في هذا المسجد أفضل من مائة صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ).
ورواه الفاكهي في أخبار مكة 2/ 96. وابن عبد البر في التمهيد 6/ 19. وابن حزم في المحلى 7/ 285 بلفظ: (( صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه إلا مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).
قال ابن حزم: وهذا سند كالشمس في الصحة.
وروى ابن عبد البر أيضًا في التمهيد 6/ 22 بسنده إلى عمر - رضي الله عنه - قال: صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن فضله عليه بمائة صلاة )) .
وأما الرواية عن علي: فروى ابن عبد البر في التمهيد 6/ 33، 34 بسنده إلى ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: إني لأعلم أحبّ بقعةٍ إلى الله في الأرض وأفضل بئر، وأطيب أرض في الأرض ريحًا، فأما أحب بقعة إلى الله في الأرض فالبيت الحرام وما حوله. . . وذكر بقية الأثر.
وروى الأزرقي في أخبار مكة 2/ 50 بسنده إلى أبي الطفيل قال: سمعت عليًا يقول: خير واديين في الناس وادي مكة ووادٍ في الهند. . . الأثر.
وأما الرواية عن ابن مسعود: فروى الفاكهي في أخبار مكة 2/ 98. وابن عبد البر في التمهيد 6/ 31 من طريق الحميدي عن ابن عيينة قال: حدثني عمر بن سعيد عن أبيه عن أبي عمرو الشيباني قال: قال عبد الله بن مسعود: (( ما لامرأة أفضل من صلاتها في بيتها إلا المسجد الحرام ) ).
ووجه الدلالة من هذا الأثر على التفضيل ما قاله ابن عبد البر في التمهيد، فإنه قال بعد أن أورده:
وهذا تفضيل منه للصلاة فيه على الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: (( صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي إلا المكتوبة ) ).
وأما الرواية عن أبي الدرداء. فلم أجدها.
وكذا الرواية عن جابر، والله أعلم.