فعند الشافعي والجمهور معناه: إلا المسجد الحرام، فإنّ الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجدي. وعند مالك وموافقيه: إلا المسجد الحرام فإنّ الصلاة
[في مسجدي] [1] تفضله بدون الألف [2] .
وقال أبو العباس القرطبي [3] في تقرير قول مالك:
لا شك أنّ المسجد الحرام مستثنى من قوله: (( من المساجد ) )وهي باتفاق مفضولة، والمستثنى من المفضول مفضول إذا سكت عليه، فالمسجد الحرام مفضول لكن لا يقال أنّه مفضول بألف لأنّه قد استثناه منها فلا بدّ أن يكون له مزية على غيره من المساجد لكن ما هي؟ لم يعينها الشرع، فيتوقف فيها [4] .
وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر:
قال عبد الله بن نافع الزبيري [5] صاحب مالك: معنى هذا الحديث أنّ الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام، فإنّ الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الصلاة [فيه] [6] بدون الألف [7] [8] .
ثم قال: وهذا التأويل على بعده ومخالفة أهل العلم له لا حظَّ له في اللسان العربي ... [9] . وقال عامة أهل الأثر: الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمائة صلاة، ومن الصلاة في سائر المساجد بمائة ألف [2/أ] صلاة [والصلاة في مسجد الرسول أفضل من سائر المساجد بألف صلاة] [10] .
(1) الزيادة من شرح النووي على صحيح مسلم.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي 9/ 163.
(3) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي شيخ أبي عبد الله القرطبي صاحب التفسير، فقيه مالكي محدّث ألّف المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم وكشف القناع عن حكم الوجد والسماع وغيرهما، توفي سنة 656هـ.
الديباج المذهب 1/ 20. الوافي بالوفيات 7/ 265.
(4) المفهم 3/ 505،506.
(5) من ولد الزبير بن العوام ويعرف بالأصغر تمييزًا له عن أخيه وسميّه عبد الله بن نافع الأكبر، سمع مالكًا وغيره، وروى عنه عباس الدوري والزبير بن بكار وغيرهما، صدوق، توفي سنة 216هـ.
الديباج المذهب 1/ 411. التقريب 551.
(6) الزيادة من الاستذكار.
(7) في الاستذكار: ألف صلاة.
(8) الاستذكار 7/ 225.
(9) موضع النقط عدة أسطر في الاستذكار تركها المصنف اختيارًا.
(10) الزيادة من لاستذكار 7/ 226، ولا بد منها.