وأخيرا ، نوصي إخواننا بالتجرد للحق ومخالفة هوى النفس ، وأن لا يعرضوا عن الأحاديث الصحيحة الصريحة إلى نصوص لا دلالة صريحة فيها حول الأمر الذي ندندن حوله ، أو إلى قول أحد من الناس مهما كان مبلغه من العلم ، فإن أقوال الرجال يُحتّج لها لا بها ، والحق أحق أن يتبع 0 وأمر آخر - وقبل أن نختم بحث المسألة - نحب الاشارة إليه والتنبيه عليه وهو احتجاج بعض الناس وفيهم بعض المتدينينن بأن هذا الأمر - أي القيام للداخل - قد انتشر وصار عادة متحكمة في الناس و لا يمكن أن نغيرها في يوم وليلة ، فالجواب أن نقول: نعم لا يمكن تغيير العادات المتحكمة عند عامة الناس في يوم وليلة ، فالواجب بيان السنة لهم بدلائلها وحثهم على التمسك بها ، وتحذيرهم من تقديم العادات والتقاليد الموروثة بينهم على ما جاء به الشرع المطهّر من الأحكام الشرعية والسنن المرضية ، وكل هذا يحتاج إلى اجتهاد من ذوي الشأن وهم أهل العلم وطلابه ، كما يحتاج إلى صبر وحكمة ومداومة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى أقول: أخشى أن يكون في كلامكم كما يقولون ( وراء الأكمة ما ورائها ) ، فليس بعذر أن نسكت على المخالفات العديدة عند الناس بحجة أن الناس قد اعتادوا فعلها ، فهذه حجة باطلة ساقطة 0 بل الواجب السعي الحثيث في بيان الحق للناس ، كلٌ حسب طاقته ، فإما أن نحيا فنرى ثمرات جهودنا قد ظهرت وانتشرت أو ( نموت فنُعذرا ) ونقول كما حكى الله في كتابه ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ، قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) الأعراف 164 ، والحمد لله رب العالمين0 (1)
(1) فالقيام الذي نمنعه هو أن يقوم الناس جميعهم للداخل ، فيظلون قائمين حتى يجلس ، أو يكون الشخص جالسا وحوله أناس
قائمين عند رأسه ، فهذه الصور هي المحرمة ، أما قيام شخص - كصاحب المكان - لإستقبال القادم ومصافحته وإجلاسه حيث
شاء فهذا حسن ، وكذلك القيام لمعانقته من سفر فهذا أيضا حسن ، وعلى هذا النحو تجتمع الأدلة ؛ ولله الحمد والمنّة على توفيقه 0