كما ينبغي ألا نطرح احتمال الكذب في مثل هذه الدعاوي طالما أنن لم نتحقق علميا منها، فلماذا لا تكون هذه الأضواء خدعة باستخدام المؤثرات البصرية كما يستخدمه السحرة من أجل خداع البسطاء من أبناء هذه العقيدة، وذلك للمأكلة والتربح من بقاء هؤلاء الناس على عقيدتهم، فالعقيدة النصرانية تبيح الكذب من أجل تدعيم الحجة وإثبات المعتقد، يقول بولس: (فانه أن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا ادان انا بعد كخاطئ) [1] .
وبفرض أن ثبت بعد التحقيق أنها أنوار سماوية على شكل العذراء، فماذا سيفيد إن أثبتت الأدلة الشرعية عدم صلاحية هذه الأفعال للاستدلال على صحة العقيدة والمذهب، وهذا ما سنبينه في التفسير الشرعي لهذه الظهورات.
3 -التفسير الشرعي للظهورات التي تم رؤيتها
لا ريب أن الشيطان إن أراد أن يضل الخلق فإنه في الغالب يتمثل في أشكال الصالحين ليلبس الحق بالباطل على أهل الحق، فلو أنه تمثل في شكل العصاة أو المجرمين فإن مخالفتهم معلومة للجميع بما لا يدع مجالا للريبة، ولو تمثل الشيطان بهم لانصرف عنه المؤمنين، فهذا هو هدفه: إضلال المؤمنين بهؤلاء الصالحين الذين يعتقدون صلاحهم وتقواهم.
كذلك فإن الكتاب المقدس يذكر أن الأموات لا يملكون لأنفسهم شيئًا في قوله: (لان الاحياء يعلمون انهم سيموتون اما الموتى فلا يعلمون شيئا وليس لهم اجر بعد لان ذكرهم نسي) [2] .
كما يذكر أن الأموات قد انقطع عملهم بحسب الكتاب المقدس (ليس الاموات يسبحون الرب ولا من ينحدر الى ارض السكوت) [3] .
(1) - رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (3: 7)
(2) - سفر الجامعة (9: 5)
(3) - سفر المزامير (115: 17)