والعجيب أن من رأى العذراء لم يرها حقيقة وإنما رأى أضواء، هذه الأضواء تعكس الصورة التي يتداولها النصارى، امرأة ترتدي الزي اليهودي، الزنار والحجاب اليهودي، وتارة يكون على رأسها تاج كأنها ملكة، وتارة تكتفي بالحجاب اليهودي.
فلا بد من البحث عن حقيقة هذه الأضواء علميا من حيث:
أولا: المصدر والتكوين: فما هو مصدر هذه الأضواء؟ أهي السماء أم أنها نتاج بشري يقوم بالخداع البصري؟ كما ينبغي أن نعلم عن تكوين هذه الأنوار إن كانت ذات تكوين مختلف عن سائر الأشعة أم أنها مجرد أشعة عادية لخداع الناس؟!
ثانيا: المطابقة بين الشكل والحقيقة: فينبغي أن نعلم إن كانت هذه الأشكال هي الشكل الحقيقي المعلوم عن مريم عليها السلام؟.
فلا يوجد رسم لمريم عليها السلام، وإن وجد رسم، فينبغي أن تخضع هذه الرسمة للبحث العلمي بتقدير عمرها الزمني، ومعرفة شخصية الرسام، أكان من المعاصرين لها أم لا؟ وإن كان من المعاصرين أهو من المهارة بمكان بحيث يتمكن من رسم صورة مطابقة لمريم العذراء؟!.
فقد تخيل كل رسام شكل العذراء وشكل المسيح فرسمه بما يدور بذهنه، وبما يقربه من البيئة التي نشأ بها.
كذلك ينبغي علينا ألا ننفي وجود الإشكالية إن ادعى أحد أهل الأديان التي تعتمد هذه الظهورات في صحة المذهب أن هذه الأشكال لأولياء وقديسين لديهم في عقيدتهم، فإن قال البوذيون هذه الأنوار لبوذا فما الرد عليه؟! ولماذا ليس المسيح؟! وألف اعتراض واعتراض، لأن باب الخرافة قد فتح، ولا يسده إلا قمعه بالأدلة الشرعية التي تستخدم العقل كوزير في الفهم.