الصفحة 16 من 30

إننا كمسلمين نبرأ من هذا الكلام، ونبرئ عيسى عليه السلام من هذا الأسلوب الذي يمثل قمة العقوق في حوار المرء لأمه، فقد برأه الله عز وجل من العقوق، وكان أول ما تكلم عيسى به في المهد ما ذكره الله عز وجل في قوله تبارك وتعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [1] ، والبر حسن الخلق مع كافة الخلق، فكيف بمن حمل المرء في بطنها أياما وليال وعانت بسببه، وأرضعته من ثديها، وتعبت معه حتى شب كبيرا، أيكون هذا جزاؤها في المسيحية، أليس الكتاب المقدس يقول: (اكرم اباك وامك واحب قريبك كنفسك) [2] ، فهل خالف المسيح ما كان يستشهد به من العهد القديم من بر الوالدين؟!

هذا ما ننفيه عنه ونقول أنه كان بارا ولم يكن جبارا شقيا بأمه، بل كان متبعا للمنهج الإلهي في معاملة الوالدين، من إكرامهما وحسن صحبتهما، هذا المنهج الذي بينه النبي في سنته، فقد روى الإمام البخاري من حديث أبي هريرة أنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:(أمك) . قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك) . قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك) . قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك ) ) [3] .

فهذا هو المنهج الأخلاقي للأنبياء، منهج يحث على حسن الخلق، وهذا ما يوافق النقل والعقل والفطرة، بخلاف أهل الجهل والهوى الذين طمست فطرهم، وضلوا في هذه الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

تاسعا: كرامات مريم عليها السلام بعد موتها (الظهورات المريمية)

1 -المراد بالظهورات وعلتها

(1) -مريم (30 - 32)

(2) - متى (19: 19)

(3) -البخاري (5971)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت