الصفحة 57 من 702

ولم يقتصر علم الإمام الصادق عَلَى التفسير ،والحديث ،والفقه ،وإنما تعداه إِلَى علوم كثيرة كَانَ لَهُ فيها الباع الطويل، منها علم الكلام ، وعلم الكيمياء، فقد"أطلت عين جَعْفَر عَلَى حقائق العلم فرآها فِي علوم الدنيا ،وعلوم الدين، فلم يدع ،واحدًا منهما ليلقي بنفسه عَلَى الآخر، وإنما قدم ما حقه التقديم، ولم ينس نصيبِهِ من الدنيا، وأخذ يسبق إِلَى مسائل العلم المادي لأنه رآها معينة عَلَى علوم الدين ،ولا غنى للدنيا عنها" (1) [16] ). وقد درّس الإمام الصادق فِي مدرسته علم الكيمياء ،"وقد اشتهر من تلامذته فِي هَذَا العلم هشام بن الحكم ،وجَابِر بن حيان. أما هشام فنظريته فِي جسمية الأعراض كاللون ،والطعم ،والرائحة مشهورة، وقد أخذها، عن تلميذه إِبْرَاهِيم بن سيار المعتزلي. ومؤدى هذه النظرية أن الضوء يتألف من جزيئات فِي منتهى الصغر تجتاز الفراغ ،والأجسام الشفافة، وأن الرائحة تتألف من جزيئات متبخرة من الأجسام تتأثر بِهَا الغدد الأنفية، وأن المذاق جزيئات صغيرة تتأثر بِهَا الحليمات اللسانية. وقد أثبت العلم الحديث صحة ما ذهب إِلَيَّه"

(1) 16] - جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عبد العزيز سيد الأهل، مرجع سابق، ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت