الصفحة 42 من 72

المعوِّقُونَ المُخادِعونَ

ثمَّ يعودُ الخطابُ إلى الصفِّ المسلمِ ببيان إحاطةِ علم الله تعالى بمن يتخللون هذا الصف من المنافقين المثبطين المرجِفِينَ ، الذين يُشكِّلونَ عائقًا يعوقُ عن الجهادِ ، ولو شاء الله تعالى لهتك سترهم وفضح أمرهم ولكنه تعالى يمهلهم لحكمةٍ يعلمها .

هذا العنصر الذي يجبُ تنقية الصفوفِ منه لما يُسببه من وهنٍ ولما يبثُّه من هزيمةٍ نفسيَّة يستسلم لها ضعافُ الإيمانِ .

من الذينَ هوَّنوا من شأنِ جندِ الإيمانِ وهوَّلوا وبالغوا في شأنِ الأحزاب ، ودعوا إلى الرجوع عن الميدانِ وقالوا لإخوانهم: ( ? ( أي أقبلوا على ما نحن فيه من المتعِ والملذاتِ .

وهذه العبارةُ القرآنية: ( ? ? (: تُبَصِّرُنا ببعضِ آفاتِ هذا العصر ، حيث ابتليت كثيرٌ من مجتمعاتنا بدعواتٍ هدَّامة وأحزابٍ ضالة وتجمُّعاتٍ مريبة ومؤسساتٍ مشبوهة تُرَوِّجُ لباطلها بين ضعافِ الإيمان وتبثُّ سمومَها تحتَ شعارات براقة ، ودعاوى زائفة ، تارة باسم الحرية وأخرى باسم المساواة والتقارب والمؤاخاة ( ? ? ( ، يجتمعون ويتواصلون ويتقاربون ويتآمرون لمحاربة الحق والتربُّصِ برجاله والتضييقِ عليهم ولعلَّ صاحب الكشاف قد ألمح إلى هذا المعنى بقوله: ( ? ? ("أي قربوا أنفسكم إلينا"(59) ، فلقد توحدت رؤاهم وتلاقت مصالحهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت