وصدق الله عز وجل إذ يقول مخاطبا اليهود وهم أحرص الناسِ على حياةٍ ( ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ((سورة الجمعة) .
لا عاصم من الله ولا عاصم إلا الله !
رسالةٌ أخرى موجهةٌ إليهم لا بدَّ وأن تقرعَ مسامِعَهُمْ وتهُزَّ قلوبَهم وتُزلزلَ كيانَهم: مِنَ الذي يعصمُكُم من أمرِ الله من الذي يحولُ بينكم وبين قدرِ اللهِ ؟ أيُّ قوةٍ تستطيعُ أن تدفع عنكم الضُرَّ أو أن تجلب لكم الخيرَ والضارُّ والنافعُ والمعطي والمانعُ هو اللهُ وحده .
"من الذي يحققُ لكم من دونه مَرْجُوًّا ؟ ومن الذي يصرف عنكم دونه عَدُوًّا ؟" (56) .
وإذا أراد الله بعبدٍ ضَرًّا أو أراد به نفعًا فلا رادَّ لقضائِهِ ولا معقَّبَ لحكمِهِ ، والعصمةُ هي الوقاية والمنع ، وإنما قابل السوءَ بالرحمة لأن المقصود به معاقبتهم وتعذيبهم على فرارهم وتكذيبهم وخذلانهم ،"فَجُعِلَتِ الرحمةُ قرينةَ السوءِ في العصمةِ مع أنه لا عصمةَ إلا من السوء لما في العصمةِ من معنى المنعِ" (57) .
وقوله: ( وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) "أي: ولا يجد هؤلاء المنافقون إن أراد الله بهم سوءًا في أنفسهم وأموالهم (مِن دُونِ الله وليًّا) يليهم بالكفاية (وَلا نَصِيرًا) ينصُرُهم من الله فيدفعُ عنهم ما أراد الله بهم من سوء ذلك" (58) .
فليتقوا الله تعالى ويلتزموا طاعته ويتوكلوا عليه وحده فهو تعالى المعزُّ لمن أطاعه ووالاهُ ، المُذِلُّ لمن أعرض عن ذكره وعصاهُ .