الصفحة 29 من 59

نتيجة موقعها الاستراتيجي الهام وامتلاكها مصادر الطاقة وغيرها من الموارد الاقتصادية المهمة [1] .

لقد تدهورت مكانة فرنسا مع نهاية القرن التاسع وبداية القرن العشرين من دولة كبرى إلى دولة ثانية وقوة متوسطة، بسبب النتائج الكارثية التي خلفتها الحربان العالميتان الأولى والثانية، اقتصاديًا وعسكريًا. وشكّل قيام الجمهورية الخامسة عام 1958 على يد مؤسسها شارل ديغول، نقطة تحوّل في تاريخ السياسة الخارجية لأنه أعاد بناء أسس الدولة الفرنسية داخليًا وخارجيًا، إذ يقوي الدستور من صلاحيات السلطة التنفيذية بشكل واسع، ولا سيما رأس السلطة بشخص رئيس الجمهورية في نظام شبه رئاسي [2] .

وتمحورت السياسة الخارجية الديغولية على الاستقلال الوطني، ورفض المظلة الأمريكية، والحوار مع الشرق (الكتلة السوفياتية) ، وتصفية الاستعمار الفرنسي، والتخلص من الماضي الاستعماري من أجل إعادة تعريف مكانة فرنسا ودورها في النظام الدولي، وشهدت هذه السياسة نوعًا من الاستمرارية بين كل الرؤساء الذين جاؤوا في مرحلة الحرب الباردة وهم جورج بومبيدو وفاليري جيسكار ديستان وفرانسوا ميتران [3] .

وحين رفضت أمريكا منح فرنسا دورًا متميزًا داخل حلف الأطلسي أعلن ديغول في آذار (مارس) 1966، الانسحاب من مجلس وزراء الدفاع التابع للحلف، ومن اللجنة العسكرية التي تضم قادة القوات المسلحة للدول الأعضاء، وكذلك سحب الأسطول الفرنسي من الجناح العسكري، وظلت فرنسا عضوًا في الجناح السياسي للحلف، وجاء قراره هذا بعد تحقيق الاستقلالية العسكرية الردعية بامتلاك القنبلة

(1) - المصدر السابق، ص9.

(2) - المصدر السابق، ص19.

(3) - المصدر السابق، ص20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت