الاندفاع اللاحق نحو روسيا مناقضًا للمصالح الجيوسياسية البعيدة لأوروبا وفرنسا، إذ بدلًا من ضمان خروج الجيش الروسي من أوسيتيا وأبخازيا المنفصلتين عن جورجيا الموالية للغرب، عقد ساركوزي صفقة توريد حاملات طوافات مع روسيا، بما يعزز القدرة اللوجيستية للجيش الروسي في البحر الأسود. ثم أتى تبنيه إعادة تأهيل القذافي دوليًا، واستضافته لخمسة أيام في باريس في كانون الأول عام 2007، والاتفاق على توريد مفاعل نووي سلمي إلى ليبيا، ومعدات أخرى بقيمة 10 مليارات يورو، ومن بينها 21 طائرة بقيمة 3,2 مليار يورو، كإحدى الخطوات الاستعراضية الأكثر إثارة للتساؤل حتى في الأوساط الفرنسية الحكومية نفسها [1] . لهذا، فإن انقلاب ساركوزي على نفسه مرة أخرى، ليكون رأس الحربة دوليًا ضد القذافي، يثير تساؤلًا من نوع آخر، فإذا كان تبني القذافي سابقًا من أجل إبعاد الإسلاميين، فهل تبنيه للثوار الآن يخدم الهدف نفسه؟
فرنسا وشمالي إفريقيا:
ومهما كانت الصفة المناسبة التي يختلف حولها المراقبون الغربيون الآن، لوَسْم تدخل ساركوزي إلى جانب الثوار، أي إنْ كان ذا طابع انتخابي أو أخلاقي، فإن الأفضل لدى درس مواقف قوة استعمارية كفرنسا، هو الرجوع إلى المصالح البعيدة المدى التي تدفع ساركوزي إلى اعتماد هذا الخيار الاستراتيجي، لا سيما وأن لبلاده روابط قديمة مع معظم دول المغرب ومصالح مستقبلية أيضًا، ولا تُستثنى منها ليبيا، ولهذه المصالح أُسُس جيوسياسية واقتصادية بالغة الأهمية.