قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه: ( فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًّا ، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق ... ) .
وقال ابن القيم رحمه اللَّه لما ذكر هذا الحديث: ( ولما كان القلب لهذه الأعضاء كالملك المتصرف في الجنود، الذي تصدر كلها عن أمره فهو فهو ملكها وهي المنفذة لما يأمرها به ، القابلة لما يأتيها من هديته ، ولا يستقيم لها شيء من أعمالها حتى تصدر عن قصده ونيته ، وهو المسؤول عنها كلها، لأن كل راع مسؤول عن رعيته: كان الاهتمام بتصحيحه وتسديده أولى ما اعتمد عليه السالكون ، والنظر في أمراضه وعلاجه أهم ما تنسك به الناسكون) (1) .
وقال ابن رجب رحمه اللَّه لما ذكر هذا الحديث: ( فيه إشارةٌ إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه للمحرَّمات واتِّقاءه للشُّبهات بحسب صلاح حركة قلبه ، فإن كان قلبه سليمًا، ليس فيه إلا محبة اللَّه ومحبة مايحبه اللَّه وخشية اللَّه وخشية الوقوع فيما يكرهه ، صلحت حركات الجوارح كلها ، ونشأ عن ذلك اجتنابُ المحرّمات كلها ، وتوقي الشبهات حذرًا من الوقوع في المحرمات . وإن كان القلب فاسدًا ، قد استولى عليه اتَّباع هواه ، وطلب ما يحبّه ، ولو كرهه اللَّه ، فسدت حركات الجوارح كلها، وانبعثت إلى كلّ المعاصي والمشتبهات بحسب اتّباع هوى القلب) (2) .
وقال ابن حجر رحمه اللَّه (3)
(1) انظر: إغاثة اللهفان (1/5) .
(2) جامع العلوم والحكم (1/210)
(3) هو الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المحدث المؤرخ له مؤلفات كثيرة، منها فتح الباري شرح صحيح البخاري والإصابة في تمييز الصحابة وغيرها. توفي سنة (852هـ) .
... انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص552، شذرات الذهب (7/270-273) .