قال القاضي: وظاهر هذه أنه لا إثم عليه بترك ذلك، لأنه قال: فإن تعفف؟ [قال] : ما أظن أحدًا يموت من الجوع، الله يأتيه برزقه.
ونقل محمد بن حمران العطار: سمعت أبا عبد الله وقد .. في مسجد باب التبن قنطرة التبانين، قال: فصلى خلف جماعة، فسمعت رجلًا من الصف الثاني أو الثالث وهو قاعدٌ فقال: تصدقوا علي. فسمعته وهو يقول: أيها الشاب، قم قائمًا -عافاك الله- حتى يرى إخوتك ذل المسألة في وجهك، فيكون لك عذرٌ عند الله عز وجل.
قال القاضي: ظاهر هذا أنه إن ترك ذلك أثم؛ لأنه أمره بالقيام حتى يعرف، وأن ذلك يكون عذرًا، ولا يكون العذر إلا في ترك واجب.
وقال أبو داود الطائي: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه رجلٌ فقال له: يا أبا عبد الله، الرجل يكون عطشان بين الناس فلا يستسقي؟ فأظنه قال: في الورع ما يكون أحمق.
قال القاضي: وظاهر هذا الإنكار عليه في ترك طلب الماء.
818-وهل يباح أن يسأل لغيره المحتاج؟.
نقل محمد بن داود: لا يعجبني أن يتكلم لنفسه، فكيف لغيره؟ التعريض أعجب إلي.
ونقل المروذي وجماعة: لا، ولكن يعرض. ثم ذكر حديث الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وحث على الصدقة، ولم يسأل.
زاد في رواية محمد بن أبي حرب: ربما سأل رجلًا فمنعه فيكون في نفسه عليه.