الصفحة 17 من 32

الله والذب عن السنة) [1] اهـ.

(تنبيه) قد يفهم البعض من مثل هذا الكلام أن الأولى بالإنسان أن لا يشتغل بعلم صناعة الحديث، بسبب صعوبته ودقته، ويقتصر على التقليد في هذا الباب, وليس هذا المراد بل الذي ينبغي لطالب العلم أن يستعين بالله ويشمر عن ساعد الجد والاجتهاد في تحصيل هذا العلم العظيم, لينال بذلك الشرف في الدنيا والآخرة, ولكن عليه أن لا يستعجل قطف الثمرة, فعليه أن يثابر على التحصيل ويكثر من القراءة في كتب علوم السنة, ويكثر من التطبيق العملي, ويعطي أقوال العلماء الأوائل حقها من الجمع والدراسة والنظر والتفهم, ثم بعد ذلك إذا تأهل في هذا العلم, فله أن يناقش أقوال العلماء الأوائل بكل هدوء وأدب, ويرجح ما يسنده الدليل العلمي الصحيح.

والمقصود أن هذا العلم ليس بالهين ولكنه ليس بالمستحيل, ويصور لنا العلامة المعلمي هذه الحقيقة بقوله - في مقدمة كتابه «الاستبصار في نقد الأخبار» (ص:8) : (وأرجو إذا يسر الله - تبارك وتعالى - إتمام هذه الرسالة كما أحب أن يتضح لقارئها سبيل القوم في نقد الحديث, ويتبين أن سلوكها ليس من الصعوبة بالدرجة التي يقطع بامتنعها, وعسى أن يكون ذلك داعيا لأولي الهمم إلى الاستعداد لسلوكها, فيكون منهم أئمة مجتهدون في ذلك إن شاء الله تعالى) اهـ.

فبين رحمه الله أن سبيل القوم في نقد الأخبار فيها صعوبة, ولكنها لا تصل إلى درجة أن يقطع بأنها ممتنعة, ولا يمكن الوصول إليها.

ثم ينبغي أن يعلم أن الناس تجاه هذا العلم درجات:

الأولى: من هو جاهل بهذا العلم, وليس له عناية بتعلمه.

(1) «سير أعلام النبلاء» (13/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت