الصفحة 15 من 32

لا تعرضن لذكرنا في ذكرهم ... ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

ومن علمه غير نافع إذا رأى لنفسه فضلا على من تقدمه في المقال وتشقق الكلام ظن لنفسه عليهم فضلا في العلم أو الدرجة عند الله لفضل خص به عن من سبق , فاحتقر من تقدمه وازدرى عليه بقلة العلم , ولا يعلم المسكين أن قلة كلام من سلف إنما كان ورعا وخشية لله , ولو أراد الكلام وإطالته لما عجز عن ذلك) اهـ

ولا يعني ذلك عدم بيان الخطأ إذا ما وقع من أحدهم, ولكن لابد أن تكون تلك التخطئة مبنية على فهم لكلام ذلك العالم، ومستندة إلى دليل صحيح.

ومما تحسن الإشارة إليه هنا أن العلماء الأوائل لا سيما في علم الحديث لهم خصائص ومزايا علمية لا يشركهم فيها غيرهم, ولذا استحقوا هذه المنزلة والمكانة, وليس الأمر مجرد عاطفة كما قد يتوهم البعض، ولعل الله أن ييسر بكتابة في ذلك تجلي هذا الأمر.

(5) الورع:

من الآداب المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يتصف بها الورع ومراقبة الله في ما يأتي وما يذر، ولا يكن هم الواحد أن يصل إلى الحكم على الأحاديث بأسرع وقت, بل عليه أن يتريث ويمعن النظر, ويحرص على التحصيل والدراسة والاجتهاد في وقت الطلب, ثم بعد ذلك عليه أيضا أن يحتاط كثيرا في كلامه على كل حديث من الأحاديث التي يدرسها، وليعلم أن الحكم على الأحاديث صحة وضعفا ليس بالأمر الهين، فهذا المولج مولج خطر جدا، وهو مزلة أقدام، فمن حكم على حديث بالصحة لزم من ذلك وجوب العمل بما دل عليه بجميع وجوه الدلالة، وإذا كان في ظاهره معارضة لحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت