5 -وذكر الذهبي في موضع آخر (3/ 993) قصة تدل على سعة حفظ الدارقطني وعلمه, ثم علق عليها بقوله: (هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه، الجامع لقوة الحافظة، ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع «العلل» له، فإنك تندهش ويطول تعجبك) اهـ.
بل اقرأ مقدمة الخطيب لـ: «موضح أوهام الجمع والتفريق» وكتاب «السنن الأبين» لابن رشيد الفهري، ثم وازن ذلك بما نقرأه في هذا الزمان في تعاليق الكتب وتخاريج الأحاديث من التجرء وسوء الأدب مع أساطين هذا الفن فضلا عن علمائه، والرد لأقوالهم بسوء الفهم والعجلة:
وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأسأل الله أن يعصمني وإخواني من الوقوع في مثل ذلك.
وقال الحافظ ابن رجب في «فضل علم السلف على علم الخلف» (ص:55) : (وأما من علمه غير نافع فليس له شغل سوى التكبر بعلمه على الناس وإظهار فضل علمه عليهم , ونسبتهم إلى الجهل وتنقصهم ليرتفع بذلك عليهم , وهذا من أقبح الخصال وأرداها , وربما نسب من كان قبله من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو , فيوجب له حب نفسه وحب ظهورها وإحسان ظنه بها وإساءة ظنه بمن سلف , وأهل العلم النافع على ضد هذا يسيئون الظن بأنفسهم ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء ويقرون بقلوبهم وأنفسهم بفضل من سلف عليهم , وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها أو مقاربتها , وما أحسن قول أبي حنيفة وقد سئل عن علقمة والأسود أيهما أفضل؟ فقال: والله ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفضل بينهم. وكان ابن المبارك إذا ذكر أخلاق من سلف ينشد: