الله أكبر .. الصلاة خير من النوم .. لا تزال في ذاكرتي تلك النداءات الروحانية التي كانت تتردد من المسجد المجاور في أجواء ذلك الموقف العصيب .. خرجت من المنزل أجري من هول المصيبة بلا شعور .. بلا نعال .. بل والله بلا حجاب .
أطرق باب الجيران فيخرج جارنا بثياب النوم .. أخبره بما جرى فيجري إلى المنزل وأنا أجري وراءه .. وإذا بفلذة كبدي يسبح في دمائه .. نحمله إلى المستشفى فيوضع تحت العناية المركزة ثلاثة أسابيع .. وتأتي الفاجعة الموجعة التي تجرعت مرارتها على مدى الأيام إذ يقرر الأطباء أن ابني قد اختل عقله من جراء الضربة .
كان هذا الموقف بمثابة السهم الذي أصاب حبة الفؤاد .
بعد شهرين خرج ابني من المستشفى ، عالةً عليَّ في المنزل ، لا يملك لنفسه نفعًا .. فكيف يكون عونًا لي على مصاعب الحياة ؟!!!.
ماذا أفعل وقد ضاقت علي الدنيا بما رحبت فكأنها ظل رمح أو هي أضيق .. اشتد كربي حتى كدت أن أقضي نحبي .. تراكمت غمومي .. وتتابعت همومي .. واتصلت أحزاني .. وتواترت أشجاني .. لكني مع هذا كله لم أزل أسلي نفسي بزوال المحنة وانكشاف الغمة . فلكل هم فرج .. ولكل ضيق مخرج .. فعسى أن يكون قريبًا .
صدقوني .. تمنيت أن يموت .. كانت هذه وللأسف أمنيتي تجاه زوجي .
وبعد أن بلغ السيل الزبى ، ولامس السكين العظم دعوت الله تعالى أن يقبض عليه ويسجن .. وبعد أسبوع من دعائي الحار قبض عليه رجال الأمن ، ليقضي عقوبة السجن لمدة عامين .
وفي البيت .. بدأت معاناة أخرى مع أولادي الصغار وأسئلتهم المتكررة بلا كلل ولا ملل: أين أبي ؟ لماذا قبضوا عليه ؟ لماذا دخل السجن ؟ .. أتوهُ في فكري فلا أجد لتساؤلاتهم جوابًا إلا أن أقول بكل سذاجة: هذا جزاء الذي يطيع الشيطان !! .