فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 31

أما ثالثة الأثافي ، وداهية الدواهي التي رميت بها فكانت في ابني الأكبر ، وكان عمره آنذاك اثنا عشر عامًا .. كان ابني هو بصيص الأمل الذي بقي لي في حياتي المظلمة ، فقد يئست من زوجي الذي قتل آمالي .. وحطم كل المعاني الجميلة في نفسي .. بل وحطم أثاث البيت .. حتى الأبواب لم تسلم من شراسته .. لم يبق لنا في البيت سوى غرفة واحدة أتحصن فيها أنا وأولادي من طوارق الليل المرعب الذي يقضيه زوجي مع رفقة السوء .

وفي ليلة داجية .. يجتمع زوجي مع رفاقه في مجلس من مجالس الشيطان ، وكان من الطبيعي أن يحدث ما لا تحمد عقباه في نهاية هذا المشهد .. أخذتُ بناتي وولدي إلى الغرفة وأقفلت الباب .. مضت الساعات .. نام الأولاد وبقيت لوحدي ، وكيف لي أن أنام وقد تسربلت بثياب من الرعب زاد بها قلقي ، وطال بها ليلي .

وفي آخر الليل ، وعند الساعة الثالثة يرتج باب الغرفة .. وإذا بزوجي يصرخ وراءه: افتحي الباب .. صرخت: لن أفتح .. استيقظ الأولاد .. للأسف لم يصمد الباب طويلًا فقد حطمته ثورة زوجي العارمة .. يدخل الغرفة وفي عينيه الجاحظتين هالة من الغضب فينهال عليَّ وعلى أولادي ضربًا بكل ما تناولته يداه حتى تمزقت ملابسي .. تقع العصا في يديه ، وسرعان ما تنكسر على رأس ولدي .. يلتفت يمينًا وشمالًا فلا يجد سوى الطاولة .. يرفعها إلى الأعلى .. ثم يهوي بها على رأس الصغير فإذا الدماء تتفجر من رأسه .. صرخت بأعلى صوتي مستنجدة بالجيران الذين باتوا هاجعين ، ولكن لا مجيب ولا معين . أسرعت إلى ( الثلاجة) لأخرج قطعًا من الثلج وأضعها على رأس ولدي وأربطه بـ ( الغترة ) ، ولكن لا فائدة فلا تزال الدماء تشخب من جرحه كسيل العرم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت