فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

كنت أزوره في السجن .. وفي إحدى الزيارات طلب مني أن أحضر ولده الصغير في الزيارة القادمة .. لبيت طلبه وليتني لم أفعل، فها هو ولدي الصغير يسألني بكل براءة ونحن في طريق العودة إلى المنزل: لماذا لا يأتينا أبي في المنزل مثل والد الجيران ؟ لماذا يضعون أبي في الحديد ؟

كانت هذه الأسئلة تنزل على قلبي كالسكاكين فلا أجد لها جوابًا إلا الصمت ، بكل ما يحويه من ألم وحزن .

وفي السجن .. كان زوجي قد ابتعد عن رفقة السوء ومجالسهم فتغيرت أحواله .

سبحان مقلب القلوب .. لا أستطيع أن أصف لكم كم كنت مسرورة برجوع زوجي إلى جادة الصواب .. ورب ضارة نافعة .

( وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )

وبعد انقضاء المدة ، يخرج زوجي من السجن - ولله الحمد - محافظًا على الصلاة ، متمسكًا بالخلق والفضيلة .. ولما كان فقد وظيفته الأولى بدأ بالبحث عن وظيفة أخرى .. وبعد جهد جهيد عثر على وظيفة مناسبة ، وإن كانت دون الوظيفة الأولى .

كنت أظن أن زوجي عاد إلى رشده وأقلع عن المخدرات بالمرة .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. فقد تجمّع حوله رفاقه الأولون ، ولم يبرحوا حتى استدرجوه بألاعيبهم إلى الإدمان من جديد .. وسرعان ما عادت حليمة إلى عادتها القديمة .. لتبدأ معها سلسلة أخرى من الأحدث الأليمة .

وما هي إلا أيام ويُفصل زوجي من وظيفته ، فتتردى أحوالنا المادية بفصله من وظيفته من جهة ، وإدمانه على المخدرات من جهة أخرى .. لم يكن مستغربًا أن يقوم ببيع معظم أثاث المنزل ، بل وحتى أدوات المطبخ طمعًا في الحصول على المخدرات التي أنسته نفسه وأولاده .

ومع هذا كله لم تكن هذه الأموال لتشبع شراهته في تعاطي المخدرات فكان لا بد من ثمن أغلى .. فماذا كان الثمن يا ترى ؟ .

كان الثمن وللأسف ابنتي الصغيرة ذات الأحد عشر ربيعًا !! فقد قام بتزويجها رجلًا منبوذًا مصابًا بانفصام الشخصية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت