صفر لهذا العام الموافق لأبريل 2002م وعتمت عليه إعلاميًا وبثت صورًا للمبنى المجاور له الذي أصابته بعض الأضرار، وكذبت أيضًا بنسبة انفجار مجمع لشقق التمليك في ضاحية لو أنجلوس في أول شهر محرم 1423هـ الموافق لمنتصف شهر مارس 2002م إلى أنبوب غاز، الذي قال عنه المسئولون بأنهم اعتقدوا أن الانفجار زلزال كبير، وكذب إعلان الحكومة روبرت فراكو رئيس كتيبة مطافئ لوس أنجلوس حينما قال بأن المسئولين يشككون أن الغاز الطبيعي قد يكون سبب الانفجار، والغريب أن حادثًا عرضيًا أدى إلى اصطدام عبارة بجسر كلورادو تسبب بانهياره في الشهر الماضي.
إلا أن الأمن في الولايات المتحدة لم يكن مهدد من قبل المجاهدين وحدهم حتى تستطيع الحكومة إخفاء كل الحوادث ذات الدوافع السياسية والدينية عن الرأي العام الداخلي والعالمي، فقد أخفت سلطات الأمن الأمريكية تفاصيل ودوافع قبضها على جماعة مسلحة تطلق على نفسها (المشروع السابع) وكانت هذه الجماعة عازمة على السيطرة على شمال ولاية مونتانا الغربية، وقد تم العثور لدى خمسة من رجال الجماعة على مقطورات بطول 3.7 متر مليئة بالذخائر والمتفجرات والبنادق والقنابل والملابس الواقية كما صرح بذلك عمدة مقاطعة فلاتيهد جيم دو بونت، كما حاولت مجموعة يمينية أخرى في ولاية شيكاغو تخزين مادة السيانيد السامة في مخزن في نفق تحت مدخل ركاب لمحطة القطار في وسط الولاية، وأخفت اكتشافها عن خطة لمليشيات مسلحة في ميشيغان لتفجير بنايتين حكوميتين، وأخفت عملية للمتطرفين أحبطت في ميسوري لشن هجوم على قواعد عسكرية كانت على وشك الوقوع ضد قاعدة فورت هود بتكساس في يوم فتحها للزوار، وأخفت أيضًا خطط المليشيات في كاليفورنيا لتفجير مستودع لغاز الروبان، وأخفت أسباب حريق مصنع الكيماويات في تكساس أول محرم لهذا العام الذي نفذته جماعة من السود تعاني من الاضطهاد الأبيض، وأكثر الخطط إثارة لرعب الأمريكان عندما اكتشفوا خطة معدة في طورها الأول لمليشيات فلوريدا لتدمير مشروع للطاقة النووية، وقبل هذا كله فقد تم إخفاء نتائج البحث والتحري عن مصدر الجمرة الخبيثة بعدما قادت التحقيقات رجال الأمن إلى وسط مختبر البنتاغون لتطوير هذه الأسلحة.
هذه بعض الحوادث التي تم معرفتها من بعد الضربات وما تم التكتم عليه أكثر بكثير مما عرف، إلا أن أمريكا ورغم التكتم على كل شيء للحفاظ على أمنها إلا أنها تحولت إلى جحيم حقيقي لا يشعر أهلها بالأمن فيها أبدًا، وهذه الأحداث وغيرها مما كان خافيًا هي السبب الحقيقي وراء سعار التصريحات الأمريكية بداية من الرئيس إلى نائبه انتهاء بأدنى مسئول في الإدارة الأمريكية، فكل مراقب كان يستغرب ارتفاع وتيرة التحذيرات من أعلى وأدنى المستويات، ولكن الذي يعرف ما يعرفه هؤلاء المسئولون يعذرهم لهذا الجنون في التحذيرات، ولم يكن قرار اليهود في نيويورك تشكيل دوريات مسلحة لحماية الأحياء اليهودية ابتداء من أول أسبوع لشهر ربيع الأول لهذا العام إلا بعدما عرفوا إخفاق الحكومة الأمريكية بحفظ الأمن وعجزها ماليًا عن الاستمرار، فبعد تفجير المدرسة التقنية لهم عرفوا بأنه يجب عليهم حماية أنفسهم دون الاعتماد على الحكومة الضعيفة، ورغم معارضة الحكومة لهذه الخطوة إلا أن هناك أصوات من البيت الأبيض تنادي بالموافقة لليهود بذلك.
وبعد أن كانوا يعلنون ويحتفلون ويفتخرون بالقضاء على الإرهاب هاهم الآن يذوقون من بأس المجاهدين الذي جعلهم لا يذوقون للراحة طعمًا ولا يملون من التحذيرات وتشديد الإجراءات الأمنية وإنشاء اللجان الأمنية، ولن يسمع الرأي العام العالمي بعد اليوم اعترافًا من الأمريكان بأي عمل ضدهم داخل أراضيهم، بل إن سياستهم الجديدة قررت تحميل الصدفة والحادث العرضي كل ما سوف يحدث في أمريكا، كما صنعت في أفغانستان.
كل ذلك التعتيم والكذب طمعًا في عودة ثقة المستثمر الأجنبي إليها، وحفاظًا على ثقة المستهلك الأمريكي، ولكن هذا كل سيبوء بالفشل رغم تكميمها لأفواه الإعلاميين وتعسفها وطردها لكثير من رجال الإعلام القائلين ببعض الحق، ومن أشهر ضحايا تكميم الأفواه هو الكولونيل ستيف باتلر عندما قال كلمة الحق فوصف بوش بأنه (وضيع وخسيس) وأنه تجاهل تحذيرات لهجمات سبتمبر لغرض سياسي خاص، وقال إن والده تذرع بصدام ليحقق سياسته وهذا احتاج إلى الإرهاب ليستفيد من ميزانية الحرب على الإرهاب ولكي يصرف الأنظار عن اختياره القابل للسؤال ويصرف الأنظار عن