ذلك انها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنشاط الجماعة المسلمة وبطبيعة مهمتها في العالم وبعقيدتها الشاملة عن الكون والحياة والعالم والانسان .
ونستطيع -ها هنا- ان نضع بين ايدينا على عدد من المباديء الأساسية في الحياة والرؤية الاسلامية ، تحتم اعتماد طرائق العلم ومناهجه ، والافادة من السنن والنواميس التي تكشف عنها الحقائق التي تصل اليها والتطبيقات التي تتمخض عن هذا وذاك .
تحتمها لأنها تسهم اسهاما اكيدًا في (تعزيز) هذه المباديء وتأكيد عناصر تلك الرؤية الشاملة ، وتساعد على السير بها صوب مزيد من التنفيذ في ارض الواقع والتحقق في مجرى الفعل الحضاري .
(مبدأ الأستخلاف)
ومبدأ (الأستخلاف) الذي يطرحه الأسلام في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام هو واحد من هذه المباديء التي يرفدها العلم ويمكن لها في الأرض .
ان الانسان المسلم مستخلف في العالم ، بُعث لتطويره واعماره وتذليل صعابه والاستجابة لتحدياته من اجل تسوية ارضيته كي تكون اكثر ملائمة لحياة مطمئنة تعلو على الضرورات ، بعدان تتحرر منها ، وتكون اكثر قدرة على التوجه الى فوق .. الى خالقها جل وعلا ، دون ان تنكس رؤوسها أو تحني ظهورها ثقل الجاذبية وضرورات الوحل والطين .
ان مسألة الاستخلاف في الأرض تتكرر اكثر من مرة في القرآن الكريم:
{ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا } (24)