{ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } (22) .
ان (التسبيح) او (السجود) ها هنا لايقتصر على كون الذرات والأجسام الفضائية تخضع للنواميس التي وضعها الله فيها ، فهي بهذا تسبح الله سبحانه وتسجد لأرادته . فقد يكون هنالك ما هو ابعد من هذا واقرب الى مفهوم التسبيح الحر والتقديس الواعي ، ان هذه الموجودات تمارس تسبيحها وتقديسها بالروح ، وربما بالوعي الذي لا نستطيع استيعاب ماهيته، وان هذا ليقودنا ثانية الى مقولة أدينغتون:"ان مادة العالم هي مادة عقلية"، كما يقودنا الى الآية الكريمة: { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } !!.
حقًا ! ان ادراك الطرائق التي تعمل بها الذرات والاجسام لمما يصعب تحقيقه .. ومهما تقدم العلم وخطا خطواته العملاقة فسيظل جانب من اكثر جوانب التركيب المادي بعيدًا عن التكشف النهائي ، مستعصيا على البوح بالسر المكنون .
ومهما يكن من أمر ، فهاهو العلم الحديث ، في كشوفاته الاخيرة يؤكد على الحقائق الاساسية التالية:
ليس بمقدور العلم التوصل الى الحقائق النهائية .. ليس بمقدور العلم الحديث ان ينفي الدين او أيا من الخبرات الانسانية اللامادية الأكبر حجمًا منه .. ما يجهله ليس اقل حقيقية من معطيات العلم نفسه !!
يؤكد بالمقابل اهمية التجرية الدينية وضرورتها للحياة البشرية ، ويكشف العلم عن البطانة الروحية للعالم فيلتقي ثانية مع الدين ..