إن الكثير من قضايانا الفكرية ومشكلاتنا الثقافية على الساحة الإسلامية ما تزال تحكمها روح العفوية وتتحكم فيها الرؤى الفردية.
ونحن بهذا لا نريد أن نغمط الأفراد حقهم، ولا أن نقلل من شأن ما قدموا، خاصة أولئك الذين اتسمت مساهماتهم الفكرية والأدبية بالصبغة العالمية، وإنما نرى المطلوب بإلحاح هو الانتقال إلى الرؤية الجماعية ووضع (استراتيجية ) خطة ثقافية يأخذ كل منا فيها بطرف من خلال روح فريق العمل الجماعي، وندرك جميعًا انتهاء عصر الرجل الملحمة الذي يمكن أن يحسن كل شيء، فيكتب في الشعر والقصة المسرحية والفكر والتاريخ والفقه والتفسير.. إلخ حتى لا يضرب كل منا في اتجاه فتتبعثر جهودنا، والنظرات الجزئية، وتحول دون مشاركتنا ومساهمتنا في مرحلة الأفكار والآداب العالمية، الأمر الذي يتسق مع رسالة الإسلام العالمية ووظيفة المسلم في البلاغ المبين ..
لقد أصبح من الضرورة بمكان وضع خطة واضحة ودقيقة من أجل مراعاة مبدأ تراكم المعرفة في الإنتاج الفكري والأدبي الإسلامي الجديد، حفاظًا على الطاقات، ورعاية للقابليات ورغبة في الوصول إلى نتائج تخدم قضية (الأدب الإسلامي ) ، كما لا بد أن تقوم دراسات ناقدة، تجيب عن مجموعة أسئلة، تحدد أهداف العمل وغاياته، والحدود والشروط والوسائل اللازمة لترشيده، وتوجيهه الوجهة السليمة، وتجلي السلبيات والإيجابيات، وتفك قيود التحكم الثقافي، الذي يشل ويعطل فاعلية المسلمين اليوم.
إن غياب حركة النقد للأعمال الأدبية الإسلامية ـ إلى جانب أنه يساهم بشكل سلبي بمحاصرة الأعمال الأدبية وقبرها ـ يؤدي إلى فوضى فكرية تتمثل في ضياع مقاييس التقويم، وكثرة التكرار في الأشكال والمضامين، وغلبة السطو الأدبي، والنقاد والدارسون مسؤولون عن تقويم الأدب الإسلامي، وإبراز عناصره، وتقدير أهميتة، في صياغة الشخصية المسلمة، وبناء الذوق السليم، والناقد والأديب شريكان في عملية البناء هذه.